الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢قال: فَأَمَّا حَمل الْمَاء الذي ذكره ابن جعفر فهو احتياط لا واجب. انتهى ببعض تصرف.
فإذا حَمل الْمَاء واحتاج إليه لشرابه أو طعامه، أو خاف أن يَحتاج إليه جاز له أن يدَّخره ويتَيَمّم لصلاته إن عدم غيره.
قال أبو الْمُؤثِر: حدَّثنا أبو زياد: أنَّ الْمُسلِمِين كانوا إذا سافروا من إزكي صلُّوا بالتَّيَمُّم، وصبُّوا فضل مائهم في جَبل فَرْق.
ويوجد في الأثر عن موسى بن علي: أَنَّهُ كان يتَيَمّم في طريق إزكي ويلقي الْمَاء في جبل فَرْق، وَاللهُ أَعلَم.
وزعم أزهر بن علي: أَنَّهُ صحب علي بن عزرة وجعفر بن زياد وعلي بن موسى من إزكي إلى نَزوى غير مَرَّة، قال: فَرُبَّمَا كان عندنا سعنان عظيمان فيتَيَمّمون بالصعيد ويصلُّون ويتركون الْمَاء مَخافة أن يَحتاجوا إليه، حَتَّى قِيلَ: إِنَّه لا يَحلُّ له أن يستعمل ماءه للطهارة الْمَفرُوضة إذا خاف عَلَى نفسه من العطش، وما كان منهيًّا عنه حرِّم عَلَيْهِ استعماله.
والْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ /401/ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾.
وَأيضًا: ففرض الْوضُوء سقط عنه إذا خاف عَلَى نفسه.
وكذَلِكَ إذا كان معه ماء، وكان حيوان آخر عطشان مشرفا عَلَى الْهلاك يَجُوز له التَّيَمُّم؛ لأَنَّ ذَلِكَ الْمَاء واجب الصرف إلى ذَلِكَ الْحيوان؛ لأَنَّ حقَّ الْحيوان مقدَّم عَلَى الصلاة، ألاَ ترى أَنَّهُ يَجُوز له قطع الصلاة عند إشراف صبِيٍّ أو أعمى عَلَى غرق أو حرق، فإذا كان كذَلِكَ كان ذَلِكَ الْمَاء كالْمعدوم، فدخل حينئذ تَحت قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.