معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٤

وسئل أبو عبد الله عن مسافر لَمْ يَجد ماء في طريقه وهو يعلم ماء زالاًّ عن الطريق، ألَه أن يتَيَمّم بالصعيد؟ قال: نعم.

قيل له: (وهو قدَّام داره التي بِعَوْتَب من صحار بالقرب من مسجد الباذَامَة) فمقدار كم يكون بينه وبين الْمَاء، يكون كالعسكر؟ قال: لا. قِيلَ: فكم؟ قال: كحوزِ جناح.

كَأَنَّهُ يريد إذا كان الْمَاء عن طريقه كذَلِكَ فيتَيَمّم ولا يعرج إليه إِلاَّ أن يكون كمثل الْحوز من موضعه.

قال أبو مُحَمَّد: أحوال الناس مُختلفة؛ فمنهم من يصل إلى الْمَكَان البعيد وينال الْمَاء ولا تلحقه مشقَّة، وآخر تلحقه الْمَشَقَّة مع قرب الْمَاء منه. وليس في التحديد للمواضع خبر، ولا ينبغي أن يُعتمد عَلَى ما قدر من الْمَكَان لِكُلِّ إنسان وفي كُلّ زمان.

قال أبو سعيد: قد يَخرج تَحديد ذَلِكَ في النظر، لا عَلَى التحديد في الْمَسافَة، وذَلِكَ إذا كان العدول إلى الْمَاء يعوقه عن سفره فَإنَّهُ يَمضي إلى سفره ولا يعدل إلى الْمَاء، ولو سَمع مثل صوت الزاجرة ولا يعرف أين هي. وَأَمَّا إذا عرف الْمَاء وكان يرجوه بلا مشقَّة فعَلَيْهِ أن يعدل إلى الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

والضابط في هذا الباب خَوف الْمَشَقَّة، فمهما خيفت الْمَشَقَّة عَلَى النفس أو عَلَى الأصحاب، أو خاف فوت الرفقة أو نَحو ذَلِكَ جاز له التَّيَمُّم،

٨٣٤ / ٥٬٣٨٩