الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥وإن /402/ كان الْمَاء غير بعيد؛ لأَنَّ الْحِكْمة في مشروعيَّة التَّيَمُّم إِنَّمَا هي التخفيف عَلَى عباد الله تَعَالَى، وحصول الْمَشَقَّة مناف لِهَذِه الْحِكْمة.
وقد اخْتَلَف نظر الْعُلَمَاء في دفع هذه الْمَشَقَّة الْمخوفة؛ فاختلاف تَحديداتهم تبع لاختلاف أنظارهم، وكلُّ واحد منهم لا يَجعل ذَلِكَ الْحَدّ مقدارا لا يصحّ مُجاوزته، وَإِنَّمَا يذكرون الْحَدَّ بيانا للجواز، وتعليما للمسائل، وتفهيما للعامة، واعتبار الأحوال لاَ بُدَّ منها، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثالث: في الْمُسَافِر إذا لَمْ يَجد الْمَاء إِلاَّ بالشراء
اعلم أَنَّهُ إذا وجد الْمُسَافِر الْمَاء ولَم يَحصل له إِلاَّ بالشراء؛ فَإِمَّا أن يكون الثمن يُجحف به من ذهاب نفقة أو راحلة، أو خاف عند إخراج ذَلِكَ الثمن مزيدة عَلَى نفسه، وَإِمَّا أن يكون عَلَى غير هذه الْحَال، فإن كان الثمن عَلَى هذه الْحَال لَمْ يكن عَلَيْهِ شراء الْمَاء وله أن يتَيَمّم. قال أبو مُحَمَّد: وهذا ما لا تنازع فيه بين الناس فيما علمنا.
وَأَمَّا إذا كان الثمن غير مُجحف بنفقته، ولا مضرّ بعياله؛ فَإِمَّا أن يكون الْمَاء غاليا، أو غير غَال. فإن كان غاليا فوق ثَمنه وكان هو واجدا للثمن، فَقِيلَ: ليس عَلَيْهِ أن يشتريه بأكثر من ثَمنه وقيمته. وَقِيلَ: يلزمه شراؤه بأي ثَمن كان.
فإن ابتاعه بأكثر من ثَمنه في موضعه لزم البائع ردّ فضل الثمن عَلَيْهِ.