معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

قال أبو مُحَمَّد: إذا امتنع الْمَاء بغلاء جاز له التَّيَمُّم، وليس له أن يتلف جزءً من ماله يضرّ نفسه وعياله.

واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بأنَّ ثوبه لو كانت عَلَيه نَجَاسَة فغسلها فلم يَخرج أثرها لَمْ يكن له قَطعُه، ولا إخراج جزء من ماله، ولا إتلافه.

وإن كان الثمن غير مُجحف به، ولا متحمّلا بدين، ولَم يزد عَلَى قيمة الْمَاء في ذَلِكَ الْمَوضِع كان عَلَيْهِ أن يشتري الْمَاء؛ لأَنَّ القادر عَلَى الثمن قادر عَلَى الْمَاء وواجد له؛ والتَّيَمُّم إِنَّمَا هو رخصة لِمن لَمْ يَجد الْمَاء.

قال أبو مُحَمَّد: وكذَلِكَ لو جاء إلى بئر وليس عنده حبل ولا دلو، وجب عَلَيْهِ شراء حبل ودلو ليتوصَّل إلى الْمَاء إذا وجد السبيل إلى شرائهما، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الرابع: في الْمُسَافِر إذا لَمْ يكن عند ماء

وكان مع غيره ماء فعرض عَلَيْهِ، فالذي يقتضيه الدليل الشرعي ويناسب قواعد الْمَذهَب أَنَّهُ يَجب عَلَيْهِ قبول ذَلِكَ الْمَاء؛ لأَنَّه واجد للماء، وربُّنا تَعَالَى إِنَّمَا أوجب التَّيَمُّم عند عدم الْمَاء، فقال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾.

وَأَيضًا: فأَصحَابنَا يأمرون بالسؤال عن الْمَاء وطلبه لِمن لَمْ يَجده؛ فلو لَمْ يكن قبوله واجبا عَلَيْهِ ما كان لِهَذا الطلب مَعنَى.

وذهب الشافعية إلى: أَنَّهُ لا يَجب عَلَيْهِ قبول ذَلِكَ الْمَاء؛ لأَنَّ الْمنَّة في قبول الْهبة شاقَّة.

٨٣٦ / ٥٬٣٨٩