معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٨

الْفَرع الْخَامِس: في الْمُسَافِر إذا نسي الْمَاء في رحله

حَتَّى تَيَمّم وصَلَّ‍ى، ثُمَّ وجده بعد ذَلِكَ:

- فقال بعض أَصحَابنَا: عَلَيْهِ الإعادة. … ...

- وقال آخرون: لا إعادة عَلَيْهِ.

حُجَّة القول الأَوَّل: أنَّ العبادات إذا لزمت الأبدان فليس جهل وجود الْمَاء بِمُسقط فرضٍ ما وجب، كمَن علم بِجنابته بعد ما صَلَّ‍ى فعَلَيْهِ الإعادة، وكالصغير والْمجنون تَجب في ماله الزكاة ولا يَعقِل فَعقَل، فَجهله لَم ُيسقط عَنه فرض الزكاة، وكذَلِكَ جهله بالْمَاء وهو في رحله لا يسقط عنه فرض الطهارة بل عَلَيْهِ إتيانه بعد علمه.

والْمُرَاد بالْجَهل في هذا الاحتِجَاج ما يقابل العِلْم؛ فيدخل تَحته النسيان، وَاللهُ أَعلَم.

وحُجَّة القول الثاني: إن تعلَّق التَّيَمُّم بعدم وجدان الْمُكَلَّف الْمَاء، لا بعدم كون الْمَاء غير مَوجود في نفس الأمر، ولَم يقل تَعَالَى: «فَلَم يُوجَد مَاء»، وَإِنَّمَا قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً﴾؛ فإذا لَمْ يَجده فقد حصل الشرط الذي يَجُوز به التَّيَمُّم.

وَأيضًا: فهو عاجز عن الْمَاء؛ لأَنَّ عدم الْمَاء كما أَنَّهُ سبب للعجز عن استعمال الْمَاء فكذَلِكَ النسيان سبب للعجز؛ فثبت أَنَّهُ عند النسيان عاجز، فيدخل تَحت قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾.

قال أبو مُحَمَّد: الأَوَّل أنظر. قال: وأظنُّ الشيخ أبا مالك يَختاره،

٨٣٨ / ٥٬٣٨٩