معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٩

وحجَّته قويَّة: وذَلِكَ أَنَّهُم أجمعوا -وأرجو أَنَّهُ إجِمَاع من مُخالفيهم أيضا- أنَّ رجلا لو لزمته كَفَّارَة عن ظهار فلم يعلم أنَّ في ملكه رقبة فصام، ثُمَّ علم أَنَّهَا كانت في مُلكه فإنَّ عَلَيْهِ أن يرجع فيعتقها، وَلم يكن نسيانه بكونِها في ملكه يسقط لزومها له. قال: وكذَلِكَ الْمَأمُور بطهارة الْمَاء إذا جهل كون الْمَاء في رحله لا يُسقط عنه ما أمر بإتيانه.

وَأيضًا: فإن اتِّفَاقهم في الرقبة هُو أصل يَنبغي أن يرجع إليه عند الاختلاف، وَاللهُ أَعلَم. انتهى كلامه هاهنا، وهو كما ترى مؤيِّد للقول الأَوَّل وهو وُجُوب إعادة الصلاة.

ويوجد عنه في موضع آخر: اختيار يُخالف هذا الاختيار، ونصُّ عبارته في جامعه: "وإذَا تَيَمَّم ثُمَّ وجد الْمَاء في رَحله بعد أن صَلَّ‍ى كانت صلاته ماضية؛ لأَنَّه فعل ما أمر به".

ولَعلَّ اختياره هذا سابق لذَلِكَ الاختيار فيكون قد رجع عنه؛ لأَنَّ تلك الْحجج التي ذكرها هنالك ناقضة لِهَذَا التعليل الْمَذكُور /404/ هاهنا، وَاللهُ أَعلَم.

وأقوى ما احتَجّ به قياس ناسي الْمَاء عَلَى ناسي الرقبة.

وقد فرَّق بعضهم بين ناسي الْمَاء في رَحله وناسي الرقبة في الظهار مثلا؛ فإن التَّيَمُّمَ روعيَ فيه خوف فوات الوقت، وليس الرقبة متعلِّقة بوقت يُخاف فواته.

وَأيضًا: فإنَّ التَّيَمُّم مشروع للمريض عند وجود الْمَاء، فهو موجود

٨٣٩ / ٥٬٣٨٩