معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

قطع النظر عن كونِها نفلا أم فريضة؛ فلا يتوقَّف خوف الفوت عَلَى فوت الفرض فقط.

حاصل الْجَوَاب: أنَّا لا ندَّعي أنَّ العِلَّة وصف الفوت مقيَّدا بالفرض، وَإِنَّمَا نقول: إنَّ خوف الفوت نفسه هو العِلَّة الْجَامِعة بين الأصل والفرع.

وَأَمَّا قوله: "لَم يكن للمتنفِّل تَيَمّم في الْحَضر … الخ" فغير مسلَّم أيضا، بل ذَلِكَ يصحّ إذا خاف فوت الفضيلة إِلاَّ إذا تَيَمّم لَها.

وتعليله بأنَّ النفل يَصِحّ في كُلّ وقت ليس بشيء؛ لأَنَّ الذي يُخشى فوته من الفضيلة لا يدرك في كُلّ وقت، والْمُدرك في كُلّ وقت إِلاَّ في الأوقات الْمَنهِيّ عنها إِنَّمَا هو مطلق النفل، وأنت خبير بأنَّ في النفل تفاضلا، وإيقاعه في بعض الأحيان أفضل منه في بعض كما هو معلوم، فقيام رمضان ليس كغيره من النوافل وصلاة الضحى أفضل من غيرها من نوافل النهار، وغير ذَلِكَ كثير، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجّ أبو مُحَمَّد لصحَّة القول الذي اختاره، بأنَّ الأُمَّة اجتمعت عَلَى أنَّ من خشي فوت الْجُمعَة لَمْ يكن له التَّيَمُّم وإن فاتته، وليس له أن يصلِّيها إِلاَّ بطهارة الْمَاء، فكذَلِكَ من خاف فوت الْجنَازَة.

والْجَوَاب: أنَّ هذا الإجِمَاع الذي ذكره مُخصّص للجمعة بِهذا الْحُكْم، فلا يَجُوز التَّيَمُّم لَها كما يَدُلُّ عَلَيْهِ صريح الكتاب والسنَّة، بل الْوضُوء واجب في حقِّها، بل الاغتسال مسنون في حقِّها.

سَلَّمْنَا أنَّ علَّة الفوت موجودة فيها لكنَّها لَمَّا كانت فرضا بدلا عن فرض وجب أَلاَّ يؤدَّى إِلاَّ بالطهارة الْمَشرُوعة في حقِّه، وصلاة الْجنَازَة في حقِّ ذَلِكَ الْمتَيَمّم ليست كذَلِكَ، وَإِنَّمَا هي نفل خالص؛ إذ الفرض قام

٨٧٠ / ٥٬٣٨٩