معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

بالبعض الْمتطهِّرين، ونعني الْمتَيَمّم متنفِّلا فأبَحنا له التَّيَمُّم تداركا للفضيلة، إذ ليس في ذَلِكَ تضييع فرض، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا التَّيَمُّم لصلاة العيد في الْحَضر لِمن خاف فوتَها، ففيه الْخِلاَف الْمتَقَدِّم ذِكره في صلاة الْجنَازَة.

ولَعلَّ بعض القائلين بالتَّيَمُّم مع صلاة الْجنَازَة يَمنع من التَّيَمُّم في صلاة العيدين وإن خاف الفوت.

وَقِيلَ: إنَّ الإمام إذا انتقض وضوؤه ولَم يدرك صلاة العيد إِلاَّ بالتَّيَمُّم، فلا يَجُوز له إِلاَّ أن يتَيَمّم ويصلِّي معهم، ولا يكون إماما.

والظاهر أَنَّهُ لا فرق بين الإمام وغيره؛ فللإمام أن يأمر غيره أن يصلِّي بالناس، ثُمَّ إن شاء تَيَمّم وصَلَّ‍ى أخذا بالرخصة، وإن شاء ترك أخذا بالعزيمة.

وإن لَمْ يكن عَلَى الْجَمَاعة ضرر في انتظاره انتظروه حَتَّى يتَوَضَّأ. /418/

قال أبو سعيد: ويعجبني إن كان لا يَجد صلاة العيد في غير هذا الْمَوضِع أن يتَيَمّم ويصلِّي للسنَّة.

قال: وكذَلِكَ إن كان صلاة إمام عدل، أو صلاة جَمَاعة من جَمَاعة الْمُسلِمِين التي لا يكون صلاَّة بعدها أعجبني أن يتَيَمّم ويصلِّي.

وَأَمَّا إن كان صلاة السلطان الْجائر، أو غيرها من الصلوات من الرعيَّة أعجبني أن يتَوَضَّأ ويطلب صلاة العيد، أو يصلِّي ركعتين، ولا يتَيَمّم في مثل هذه الصلاة.

ووجه قوله -رحمه الله- أنَّ الصلاة مع الإمام وجَمَاعة الْمُسلِمِين

٨٧١ / ٥٬٣٨٩