معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣

الْمُوجِب له فقُل: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾، ورتِّب التَّيَمُّم عَلَى هذا الوصف الْمَذكُور:

وذَلِكَ أن تَضرب بيديك جَمِيعا وجه الأرضِ وتَمسح بِهما وجهك، ثُمَّ ترجع إلى الصعيد مَرَّة ثانية فتضرب بيديك عَلَيْهِ ضربة أخرى فتمسح بِها يديك إلى الرسغين مسحا عاما، وكذَلِكَ مسح الوجه يكون عامّا له.

فإذا فاتك شيء من الْممسوح لَمْ يُصبه التراب فلا بأس عليك في ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمقصود إِنَّمَا هو مسح الوجه واليدين بالصعيد، وقد حصل بِمسح الأكثر من الْجَارِحة.

وَقِيلَ: لا يُجزِئ إذا فات شَيء من الْممسوح، كما لا يُجزِئ ذَلِكَ في الْوضُوء؛ فالتراب في التَّيَمُّم بدل عن الْمَاء في الْوضُوء، وحكمه في التَّيَمُّم حكم الْمَاء.

ثُمَّ إنَّ الصعيد الْمَأمُور بالتَّيَمُّم به هو التراب الطاهر الذي لَمْ يستعمل للتَّيَمُّم قبل ذَلِكَ، فأيُّ تراب كان قد استعمل للتَّيَمُّم فلا تستعمله لعبادتك؛ لأَنَّه يشبه الْمَاء الْمُستَعمل.

والتراب الْمُستَعمل هو الذي انفصل عن عضو التَّيَمُّم، وهو ما يسقط من الوجه واليدين بعد مسحهما؛ فذَلِكَ هو التراب الْمُستَعمل، فلا تظنَّن التراب الْمُستَعمل /419/ هو ما جعل عَلَيْهِ الكفِّ عند التَّيَمُّم؛ لأَنَّ ذَلِكَ التراب لَمْ يُستعمل، وَإِنَّمَا هو كالْمَاء الْمأخوذ منه لغسل الأعضاء؛ فكما أنَّ الْمَاء الْمَأخُوذ منه لغسل الأعضاء لا يكون مستعملا، وَإِنَّمَا الْمُستَعمل هو ما سقط من الأعضاء بعد غسلها، فكذَلِكَ التراب.

وكذَلِكَ لا يُجزِئ التراب الذي سفَّته الريح عَلَى وجهك ويديك للتَّيَمُّم؛

٨٧٣ / ٥٬٣٨٩