معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤

لأَنَّ من شرط التَّيَمُّم الضرب باليدين عَلَى وجه الأرض، وما ألقته الرياح عَلَى وجهك ويديك ليس فيه ذَلِكَ الشرط.

وإن حصل الْمَسْح وتغيَّر البدن؛ فليس التغيُّر والْمَسْح هو نفس هذه الطهارة بل هُما أثرها، وَاللهُ أَعلَم. وفي الْمَقَام مسألتان:

الْمَسأَلة الأولى: في صفة التَّيَمُّم، وفيها فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في من أراد التَّيَمُّم وبه نَجَاسَة

من أراد التَّيَمُّم وبه نَجَاسَة فَإنَّهُ يَحتال عَلَى زوالِها بِما قدر من حجارة أو خشب أو تراب أو نَحو ذَلِكَ، وينقِّي جسده وثيابه، فإن أمكنه أن يغسل النَّجَاسَة بريقه أو بشيء من الْمائعات التي عنده من غير أن يتنجَّس بذَلِكَ بدنه ولا ثيابه، وجب عَلَيْهِ أن يزيلها بذَلِكَ عَلَى قول من يرى أنَّ ذَلِكَ مزيل للنَجَاسَة ولا يلزمه عَلَى القول الآخر؛ فلو صَلَّ‍ى من غير أن يزيلها بنحو الريق فعَلَى قول من يراها مزيلة للنَّجَاسَة تَجب عَلَيْهِ إعادة الصلاة، ولا تَجب عَلَى القول الآخر، وهو الصحيح لظواهر الكتاب والسنَّة؛ فَإنَّهُ لو كان ذَلِكَ مطلوبا من الْمُكَلَّف لأمر به، وَلَمَّا لَمْ يرد فِيه أمر علمنا أَنَّهُ قد وضع عنَّا.

وَأيضًا: لَمْ ينقل عن أحد في زمن النبوَّة ولا في عصر الصحابة

٨٧٤ / ٥٬٣٨٩