الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠وروي عن عمر بن الْخطَّاب: أَنَّهُ كان يغسل ما يرى وينضح ما لَمْ يره.
وعن عمر وأبي هُرَيرَة والْحَسَن البصري: أَنَّهُم كانوا يقولون: إذا خَفِي مكانه غسل الثوب كُلّه.
وقالت عائشة: إن رأيته فَاغسله وإن لَمْ تَره فانضحه.
وَأيضًا: فإنَّا قد وجدنا في الإنسان شَيئين مائعين مَخرجهما واحد: أَحَدُهُما: البول، والآخر: الْمَنِيّ، والبول نَجس بالإجِمَاع فيجب أن يكون الْمَنِيّ مِثله لاتِّحاد الْمخرج.
وَأيضًا: فهو مستحيل في الباطن كالدم؛ فقياسه عَلَى الدم ظاهر، فيجب أن يعطى حكمه. هذا كُلّه في منِيّ الآدمي.
وَأَمَّا مَنِيّ غير الآدمي، فإن كان منِيّ كلب أو خنزير فهو نَجس بلا خِلاَف كأصلهما، وَأَمَّا ما عداهُما من بقيَّة الْحَيَوَانات ففي مذهبنا أنَّ الْجَمِيع نَجس.
وَأَمَّا عند قومنا: فقد اخْتَلَف فيه بعض القائلين بطهارة منِيّ الآدمي: فالراجح عند الرافعي أَنَّهُ نَجس؛ لأَنَّه مستحيل في الباطن كالدم، واستثنِي منه منِيّ الآدمي تكريما له.
والراجح عندَ النووي: أَنَّهُ طاهر، وقال: إِنَّه الأَصَحّ عند الْمحقِّقين والأكثرين؛ لأَنَّه أصل الْحَيَوَان، والْحَيَوَان طاهر؛ فكان طاهرا كالآدمي.
قال: وفيه وجه أَنَّهُ نَجس من غير الْمأكول، طاهر منه كاللبن.