معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٨

تَرتيِبه، فَهو كِنَايَة عَن كَثرَة ذَلِكَ، وأصلُ (طالَ) بِمَعْنَى امتدَّ، زِيدَت فِيها (مَا) فَاستعملَت بِمَعْنَى الكَثرَةِ وطولِ المدَّة.

قال فِي الكُلِّيَات: "حقُّ (ما) أن تُكتبَ مَوصولة كمَا فِي (رُبَّمَا)، و (إِنَّمَا) وأخواتُهما، وَكَذَا (قَلَّما) للمَعْنَى الجامعِ بَيْنَهما، هَذَا إِذَا كَانَتْ كافَّة، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مَصدريَّة فلَيسَ إِلاَّ الفصل.

قالَ أبو عَلِيّ الفارسي: (طالَمَا) و (قلَّما) ونَحوهما أفعالٌ لا فاعِل لَها مُضمَرًا ولا مُظهرًا؛ لأَنَّ الكلامَ لَمَّا كان مَحمولاً عَلَى النفيِ سوِّغَ ذَلِكَ أن لا يُحتاج إِلَيْهِ، و (مَا) دَخَلت عوضًا عن الفاعلِ.

وقال ابن جِنِّي: هي كَلمَة واحدَة، فإنَّ (ما) دَخَلَت عَلَى (طالَ) مصلحَة لَها للفعلِ، وجُعل الفعلُ مَصدرًا، فَلَمَّا اختلطَ به مَعْنًى وتقديرًا اختلطَ به خطًّا وتصويرًا، وَكَذَا فِي (قَلَّمَا) ".

و (التَرتيِبُ) فِي اللُّغَةِ: جعلُ كُلِّ شَيْء فِي مَرتَبتِه.

وَفي الاِصطِلاَح: هُو جَعل الأشياءِ الكَثِيرةِ بِحَيْثُ يُطلَق عَلَيهَا اسم الواحدِ، ويكونُ لِبَعْضِ أجزائِه نسبَة إِلَى البَعْضِ بالتقدُّم أَو التأخُّر.

و (النظم) فِي اللُّغَةِ: جَمعُ اللؤلؤِ فِي السِّلكِ.

وَفي الاِصطِلاَح: تأليفُ الكلماتِ والجملِ مترتِّبَة المعانِي، مُتناسبَة الدلالاَت عَلَى حَسبِ ما يَقتَضِيه الْعَقْل. وَقيل: الألفاظُ المترتِّبة المسوقَة المعتبرَة دلالتهَا ما يَقتَضِيه العقلُ، ثُمَّ أُطلقَ فِي الاِصطِلاَح الثاني عَلَى الْكَلاَم الموزونِ كمَا هنا.

وقَولُهُ: (أبى) أي: امتنَع، يُقَالُ: أبَى الرجلُ يَأبى إِذَا امتنعَ، استعارَة ها هنا لضيقِ النظمِ.

٩٨ / ٥٬٣٨٩