معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

يجعل أفعال الْمُؤمِن كُلّها طاعة، وأفعال العاصي كُلّها معصية إِلاَّ ما كان طاعة منها.

وهذا مردود أيضا؛ لأَنَّ العاصي لا يعاقب عَلَى فعل الْمُبَاح إجِمَاعا، وما لا يعاقب عَلَيْهِ فليس بِمعصية إجِمَاعا، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا أبو عبيدة وأبو الْحَوَارِي -رحمهما الله تَعَالَى- فَإِنَّهُما نظرا إلى اضطراب هذه الْحدود فلم يُعوِّلا عَلَى شيء منها؛ فلم يَجعلا في ذَلِكَ حدًّا.

وَأَمَّا القائل في حدِّه بِما إذا كان الشعر يَدور بالإصبع، فَإنَّهُ رأى أنَّ ذَلِكَ القدر قَبيح وليس هو من زيِّ الْمُسلِمين، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثالث: في بيان العانة التي يؤمر بِحلقها

العانة التي يؤمر بِحلقها هي موضع الفرجين وما بينهما إلى ما أقبل إليهما من الإليتين إِلَى الأنثيين من الرجل، وما جاء أن مسَّه ينقض الْوضُوء.

وقالَ بَعضُهم: هي ما مسّ الذكر والأنثيان من الفخذين.

قال: وعانة الْمَرأَة مثل عانة الرجل: الفرجان وما أقبل إليهما وما بينهما وما سَمج وقبح من سائر بدنها عَلَيْهِ شعر، لزمها ما يلزم الرجل من الطهارة إذا كان يَخرج بالْحَلق من حال القبح إلى حال الْحُسن.

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ إذَا طَلى بَدَنَهُ بِالنَّورَةِ بَدأَ بِالعَورَةِ ثُمَّ سَائر جَسَدِه»، ولم يكن في جسد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر غير الذي من لِبَّته إلى سرَّته، وَاللهُ أَعلَم.

٩٩٤ / ٥٬٣٨٩