معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

فهو - رضي الله عنه - كره الْحَلق بالنورة؛ لأَنَّها من النعيم، وقد أخبر الله عباده بِأَنَّه يسألهم يوم القيامة عن النعيم.

ففي هذا كُلّه ما يَدُلُّ عَلَى جواز الأمرين، وما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى. ولا يعترض به عَلَى فعل عمر؛ لأَنَّ عمر علم أَنَّهُ لَمْ يكن التنور إِلاَّ لأجل إزالة الشعر؛ فاكتفى بالْحَلق، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثالثة: في جزِّ الشارب

روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «قصُّوا الشوَارِبَ، وَاعفُوا اللِّحَى»، وعنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا أبا هُرَيرَة، خُذ مِن شَارِبكَ فَإنَّ العبدَ إذَا قَرأَ القرآنَ تَقرَّبَت مِنه الْمَلائِكَة، فَإن كانَ شَارِبُه طَويلاً نَفرَت مِنه».

وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «يَتعَهَّدن أَحَدُكُم قَصَّ شَارِبِه، وَيُنظِّفُ عَنفَقَتهُ فَإنَّ مَوضِعَ الْمَلكَينِ ذَلِكَ مَكانُهمَا مِنه». وفي هذه الْمَسأَلة فروع:

الْفَرع الأَوَّل: في حكم جزِّ الشارب

قِيلَ: إنَّ الشارب إذا تعدَّى الْحَدّ الذي يَخرج به من زيِّ الْمُسلِمين إلى زيِّ الْمُشرِكين كان جزُّه فرضا.

والدليل عَلَى هذا القول قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَمْ يَأخُذ

٩٩٦ / ٥٬٣٨٩