معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

مِن شَارِبه فليسَ مِنَّا»؛ فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى وُجُوب الأخذ من الشارب؛ لأَنَّه من لَمْ يكن من الْمُسلِمين فهو من الكافرين.

ولا يَخرج عن صفة الإسلام إلى الكفر إِلاَّ بترك واجب، أَو ارتكاب مَحجور.

ولا يبرأ من تارك ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْحَدِيث آحادي فلا يفيد القطع، والبراءة لا تكون إِلاَّ بالدليل القاطع.

نعم، إذا ترك ذَلِكَ استخفافا بالسنَّة، أو مُخالفة للمسلمين برئ منه حينئذ؛ لأَنَّ الاستخفاف بالسنَّة كفر إجِمَاعا، وكذا مُخالفة الْمُسلِمين.

وَأيضًا: فالسنَّة في جزِّ الشارب متواترة وإن كانت الأخبار في بيان ذَلِكَ آحادية، فمخالفة الْمُسلِمين في هذا الْمَعنَى مُخالفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكفى بِهَذَا ضلالا، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثاني: في الْحدِّ الذي يؤمر معه بِجزِّ الشارب

وفي ذَلِكَ مذاهب: /477/

أحدها: أَنَّهُ يراعى به حلق العانة عَلَى ما مرَّ من الْخِلاَف في ذَلِكَ؛ لأَنَّ كلَّ واحد من جزِّ الشارب وحلق العانة مسنون، فيؤمر بفعلهما في وقت واحد.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ إذا فضل عن حدِّ الشفة ودخل في حدِّ الفم أمر بِجزِّه؛ لأَنَّه جاوز موضعه الذي نبت فيه، وتعدَّى إلى موضع الطعام والشراب فيتلوَّث بِما يَمرُّ عَلَى الفم من ذَلِكَ.

وثالثها: ما يروى عن بشير وأبي الْمُؤثِر أَنَّهُما قالا: السنَّة في جزِّه كُلّ أسبوع.

٩٩٧ / ٥٬٣٨٩