الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨وهذا لعمري إن صحَّ أَنَّهُ سنَّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا وجه للقول بِخِلاَفه.
لكن القائلين بغير ذَلِكَ لَمْ تَصحّ عندهم السنَّة التي ذكرها بشير وأبو الْمُؤثِر -رحمهما الله-، إذ لو صحَّت معهم لقبلوها؛ لأَنَّ من مذهبهم وُجُوب العمل بِخبر الواحد إذا صحَّ، ولَعلَّها صحَّت عندهُما فرفعاها كما ترى، وَاللهُ أَعلَم.
ورابعها: أَنَّهُ لا حدَّ في ذَلِكَ إِلاَّ إذا قبح طوله حَتَّى خرج من زيِّ الْمُسلِمين إلى زيِّ الْمُشرِكين.
وكأنَّ هذا القائل اعتبر أنَّ الْحِكْمة في جزِّ الشارب هي مُخالفة الْمُشرِكين في زيِّهم، كما يفهم من ظاهر الْحَدِيث وهو: «مَن لَمْ يَأخُذ مِن شَارِبه فليسَ مِنَّا».
وقال أبو عبيدة: لا أعلم فيه حدًّا مَحدودا إِلاَّ إذا طال، فأزح ذَلِكَ عن نفسك.
قال أبو الْحَوَارِي: ليس في ذَلِكَ حدّ إِلاَّ عَلَى ما أمكن من ذَلِكَ.
ولَعلَّهما يوافقان صاحب هذا القول في ما إذا طال حَتَّى خرج من زيِّ الْمُسلِمين إلى زيِّ الْمُشرِكين، فَإنَّهُ إذا انتهى إلى هذا الْحَال لا يُخالف فيه أحد علمناه، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثالث: في صفة جزِّ الشارب
سئل عمر بن عبد العزيز عن السنَّة في قصِّ الشارب؟ فقال: أن يقصَّه حَتَّى يَبدو الأطبار، يَعني: الْحَدُّ الشاخص مَا بين مقصِّ الشارب والشفَة الْمحيط بالفم.