الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩وكان ابن عمر يأخذ من شاربه كُلّه حَتَّى يقال إِنَّه حلقه.
قال علي بن عزرة: رأيت بشيرا يَحلق شاربه.
وقال بعضهم -وكأنَّه أبو سعيد-: السنَّة جاءت بِجزِّه كُلّه. قال: وأدركنا أهل العِلْم يفعلون ذَلِكَ. وكره بعض الْعُلَمَاء الْحَلق، ورآه بدعة.
وقال أبو إبراهيم: إنَّ حفَّ الشارب في الْمُؤمِن عيب؛ لأَنَّ السنَّة جاءت بِجزِّه كُلّه.
وَيُبحَثُ فيه: بأنَّ قَوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هُرَيرَة: «خُذ مِن شَارِبكَ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَمْ يَأخُذ مِن شَارِبه فليسَ مِنَّا» يَدُلُّ ظاهره عَلَى جواز الْحفِّ؛ لأَنَّ الأخذ منه هو الْحفُّ بعينه.
ويعتذر لأبي إبراهيم بِأَنَّه يحتمل أَنَّهُ رأى الْمنافقين في زمانه جعلوا الْحفَّ زيًّا لَهم يبينون به عن زيِّ الْمُؤمِنين فكره التشبُّه بِهم، إذ من تشبَّه بقوم فهو منهم، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الرابع: في ما يُجزُّ به الشارب
قال أبو سعيد: جاءت السنَّة في ذَلِكَ بالْجزِّ، وهو لا يكون إِلاَّ بالْجازّ (والْجازُّ: اسم من أسماء الْمِقص).
وروي «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذا رَأَى رَجُلاً طَويلَ الشاربِ يَأخذُ شَفرَةً وسِواكًا، فَيجعَل السواكَ تَحتَ الشارِبِ وَيَقصّ عَلَيْهِ». فهذا يَدُلُّ عَلَى جواز قصِّ الشارب بغير الْمقصِّ.