من أحكام الصوم فرحات بن علي الجعبيري

من أحكام الصوم لفرحات الجعبيري

الجزء ١ · صفحة ١

من أحكام الصوم

الشيخ فرحات الجعبيري

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، أيها المسلم الكريم ، استمع إلى قول من قال فيه رب العالمين : (( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ))(1) .

لكل شيء باب ، وباب العبادة الصوم ، ونوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله مضاعف .

ذلك هو الصوم في ميزان الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنه باب لكل عبادة ، ذلك لأنه يُمَكِّن الإنسان من السيطرة على جميع شهواته المادية والمعنوية ، ويدفعه إلى التغلب على نفسه الأمارة بالسوء ، وإلى قهر جميع وساوس شياطين الإنس والجن .

فإذا كبح الإنسان جماح غرائزه لم يبق له إلا أن يقبل على سائر العبادات بنفس مطمئنة راضية مرضية ، تنتظر أن تدخل جنة عالية .

فاحرص أيها المسلم الصائم أن تكون صائما بحق حتى تكون من الفائزين في هذا السباق إلى مرضاة رب العالمين بجوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وهذا الحسن البصري مر بقوم في شهر رمضان وهم يضحكون فوقف عليهم فقال لهم : إن الله جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته ، فسبق أقوام ففازوا ، وتخلف أقوام فخابوا ، فالعجب كل العجب من الضاحك اللاعب في الشهر الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه البطّالون ، أما والله لو كُشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته .

أيها المسلم الحبيب إليّ نجاته ها أنا أضع بين يديك باقة من أحكام الصيام عسى أن تنتفع بها وقت الحاجة ، وإن أنت أردت زيادة التعمق فعليك بالأمهات مثل : كتاب " الوضع " للشيخ أبي زكرياء يحيى الجناوني ( ق 5 هـ ) ، وكتاب " الإيضاح " للشيخ عامر الشماخي ( ق 7 هـ ) ، وكتاب " قواعد الإسلام " للشيخ إسماعيل الجيطالي ( 750 هـ ) ج2 ط 1977 .

(1) التوبة : 128.

١ / ١٧