من الآثار الفقهية لحملة العلم من البصرة إلى عمان في كتاب بيان الشرع إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

من الآثار الفقهية لحملة العلم من البصرة إلى عمان في كتاب بيان الشرع لإبراهيم بولرواح

الجزء ١ · صفحة ١٦

17/06- ومن سيرة منير بن النير : ليس الدنيا من ذكرهم ولا جمع المال من شأنهم ، ولا الشهوات من حاجاتهم ، وكيف يكون ذلك؟ كذلك من باع لله نفسه ليجود بها على ترك الدنيا ويزهد بما فيها ، غير أن رجالا منهم – فيما بلغنا – تاقت أنفسهم إلى النساء فلما ذكروا ذلك استوحش منهم أئمتهم وقاداتهم ، فلم يكن القوم ذكر(1) النكاح ذلك إليهم نظر إليه دون أن يعرضوا أمرهم على أهل الفضل من أهل العراق ، فلما وصل إليهم ذلك فزعوا منه وساءهم ذكر الشراة الذين باعوا لله أنفسهم للنساء وطلب الشهوات ، وكتبوا إليهم : إنكم كتبتم إلينا تخبرونا عن الشراة أن أنفسهم تنازعهم إلى النساء ، وهذا أمر عظيم ، غير أنهم لم يقدروا على الصبر ، فليعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات الصالحات ؛ فإن قبلته المسلمة بعشرة دراهم ينجزها إياها ، ولا يبقى لها عليه دين العشرة فليتزوج ، وإن صبر على النساء فهو خير له ، وإن لم يقدر على وفاء حقها فلا يحمل على نفسه لامرأة ولا لأحد من الناس دينا للذي طوق نفسه من البيعة ، وحمل على نفسه من الميثاق ، فلما عرض القوم أنفسهم على النساء بذلك الشرط لم يقبل منهم إلا قليل منهم ، فصبر القوم على ما لم يقووا له ، وقبلوا النصيحة واقتدوا بهذا(2) أهل الفضل وابتغوا أمرهم ، ولو خالفوهم إلى ما نهوهم عنه وكرهوا عليهم من ذلك ما كان لهم واسعا ، وكان المرء منهم يرزق في الشهر سبعة دراهم في غلاء من السعر فيصبر على القوت اليسير رغبة في الآخرة والثواب من عند الله ، ولقد بلغنا أنه ربما فضل مع الرجل منهم الدرهم والدرهمان فيتطوع بذلك الفضل فيرده في فيء المسلمين – رحمهم الله وجزاهم خيرا كثيرا – مع ما أظهروا من السنة .

(1) - هكذا في الأصل .

(2) - هكذا في الأصل .

١٦ / ٦٩