نثار الجوهر لأبي مسلم البهلاني تحقيق العبودي
الجزء ١ · صفحة ٤٣أمكنه ولم يتضرّر به، ويجعل إبهامه وسبّابته على أنفه ثم ينثر الماء بالنفس.
(1) ينظر الذهب الخالص، ص105، 106.
(2) جبذ يجبذ جبذاً: لغةً في جَذَبَ، وفي الحديث "فجبذني رجل من خلفي". (ينظر: لسان العرب، لابن منظور، 3/ 66، 67، دار صادر، ط1، 2000م).
ويبالغ فيهما مفطراً، ويقتصر على دون المبالغة صائماً، ويفعلهما من غرفة دفعة بجعل الماء في كفه، ويأخذ منه بفيه وأنفه في حال واحد إن أمكن، أو يأخذ بفيه فيمضمض ويسبه، ثم بأنفه فيستنشق، ثم يفعل ذلك مرة ثانية بغرفة أخرى، ثم بغرفة ثالثة، واستحب بعض أن يتمضمض ثلاثاً من غرفة واحدة، ويستنشق ثلاثاً من غرفة واحدة.
وفي عبارة الشيخ إسماعيل: دخول المج في حكم تمام المضمضة، وعليه فلو ابتلعه لم يأت بالسنة، كما لو أدخل الماء بيده، وإن إدخال الإصبع مستحب (1).
وفي (الديوان) (2): لا بأس ببلعه بعد مضمضمته لا قبلها، ولا إن رده قبلها وإنما يمضمض فيصبه قدامه وقيل: في كفه اليسرى ثم يصب عليه الماء بعد ذلك، وفي صبّه بعد المضمضة موافقة السنة، ولخروج الذنوب مع ماء الوضوء، بل الصحيح عدم إجزائه إن بلعه، أما استنشاق الماء، أي: جذبه بالنفس إلى الخياشيم، واستنثاره أي: إخراجه منتثراً بالنفس، فكلاهما سنة واحدة، والمستحب جعل الماء في الفم والأنف باليمنى، وعرك اللثات والأسنان والإستنشاق باليسرى، كما يغسل رجليه ويستنجي بها.
(1) ينظر: قواعد الإسلام، 1/ 172.
(2) ديوان الأشياخ ويقال له أيضاً ديوان العزابه، ويوجد في خمسة وعشرين جزءاً، ألفه عشرة من فقهاء القرن الخامس، وبعد البحث والتقصي والسؤال عن الكتاب لم أستطع العثور عليه ولعله يكون مفقوداً. (ينظر: كتاب النيل وشفاء العليل، للشيخ ضياء الدين عبدالعزيز الثميني، صححه وعلق عليه عبدالرحمن بكلي، 3/ 1080، ط2، 1389هـ/1969م).
وحكمة الابتداء بالفم والأنف لإدراك أوصاف الماء الثلاثة: اللون والطعم والرائحة، وحكمة تقديم المضمضة لشرف منافع الفم، لأنه محل النطق بتوحيد الله وتمجيده، وتلاوة كلامه، وذكره بأسمائه وصفاته، ومحل الإقرار بجملة ما يجب الإقرار به، ومحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،