أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون } ، ويقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ﴾ ، ويقول سبحانه وتعالى في وصف حال ذلك اليوم والنهي عن التشبث بالأماني: ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ﴾ ، ويقول: ﴿ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب الناس هم فيها خالدون ﴾ ، ويقول: ﴿ إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين ﴾ ،وذلك كله يدل على أن الإنسان مجزي بعمله في الدار الآخرة فليس هناك مجال لأن يتشبت بالأماني والأوهام وليس هناك مجال لأن يزعم الإنسان أن الله سبحانه وتعالى يخلف شيئا مما أخبر به فهو تعالى أصدق القائلين وهو منجز ما وعد به وتوعد يقول الله تعالى: ﴿ لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ﴾ ، ويقول عز من قائل مبينا أن التشبث بهذه الأماني كان من شأن اليهود الذين انحرفوا عن سواء الطريق: ﴿ فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ﴾ ويقول سبحانه: ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ﴾ .
* الخوف والرجاء