أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١إن الإيمان الحق الذي يجعل الإنسان يستعلي على رغباته ونزواته ويتحكم في شهواته ونزعاته هو الإيمان القرآني الذي يصف الله سبحانه وتعالى ويصف اليوم الآخر اللائق بجلال الله واللائق بعدله في الدار الآخرة وهذا الإيمان هو الذي يجعل الإنسان يربط نفسه بخوف الله ورجائه فيكون راجيا وخائفا يعدل بين الخوف والرجاء فهو من ناحية ينظر إلى فضل الله سبحانه وتعالى وإحسانه فيرجو من الله أن يختم له بخواتم الصالحين فيدعو الله باستمرار أن يمن عليه بحسن الخاتمة وأن يبوأه مبوأ صدق في الدار الآخرة وأن يخلصه من أسر شهواته ورغباته حتى يكون عبدا مخلصا له سبحانه ويرجو من الله سبحانه وتعالى أن يستجيب هذا الدعاء وأن يمن عليه بهذا الفضل العظيم فينظر إلى هذا الجانب نظر الطامع برحمة الله وهو يتدارك نفسه بالمغفرة عندما تقع منه آية زلة من الزلات عملا بقول الله سبحانه ﴿ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغته وأنتم لا تنظرون وأتبعوا أحسن ما أنزل من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت من قبل لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ﴾ بجانب هذا أيضا يخشى عذاب الله سبحانه وتعالى وهو كما أنه لا ييأس من رحمة الله تعالى لا يأمن مكر الله والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾ ويقول: ﴿ فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ﴾ يجمع ما بين الخوف والرجاء، الخوف بحجزه عن الأعمال السيئة والرجاء يحفزه للأعمال الصالحة وهو يراقب نفسه ويراقب من يختلج بقلبه لعلمه أن الله سبحانه وتعالى مطلع على أمره وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء { ولقد خلقنا