أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } وبجانب كون الإنسان حذرا من زلات النفس وحذرا من أن ترفعه شهواته إلى سوء، ينبغي أن يكون خائفا من الله وراجيا منه، فقد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن النجاة لمن خاف الله سبحانه وتعالى وأن الأذكار إنما هو لمن خاف الله وأن الانتفاع بكل ما في القرآن الكريم إنما ذلك راجع إلى من يخشى الله، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ﴾ وعندما ذكر حصيد القوم الظالمين أتبع ذلك بهذه الجملة من التذكير في فعل الله سبحانه وتعالى وبطشه عباده ففي ذلك ذكرى لمن كان يخشى الله عز وجل ويقول الله تعالى: ﴿ أما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ﴾ ، ويقول سبحانه: ﴿ فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ﴾ ويقول: ﴿ إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير ﴾ ، فإذن كل الخير منوط بهذا القول إن كان خائفا من الله كان الخوف سببا لحجزه عن معصية الله سبحانه وتعالى وكذلك من كان راجيا من الله كان رجاؤه سببا لدفعه إلى الأمام في مجال العمل بما يرضى الله سبحانه وتعالى وقد جاء في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على مكانة الخوف في الإسلام فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما أخرجه الإمام الترمذي من طريف أبو هريرة رضي الله عنه يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزلة إلا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ) من خاف أدلج أي أسرع السير إذ من شأن الإنسان عندما يخشى من ربه سبحانه وتعالى وليس الله سبحانه وتعالى عدوه إنما الشيطان هو العدو فالذي يخشى من ربه سبحانه أن يعاقبه عندما يتبع طريق الشيطان ويعلم أن الشيطان يلاحقه يسرع في طاعة الله عز وجل ويبتعد عن الشيطان كثيرا حتى يكون بمشيئة الله تعالى بعيدا عن

١٢ / ١٨