أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤ويقول تعالى: ﴿ إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ﴾ ثم وصفهم بصفات متعددة واختتم هذه الصفات بالمحافظة على الصلاة كما ابتدأها بالمداومة عليها وقال: ﴿ والذين هم على صلاتهم يحافظون ﴾ وهذا عندما يقوم الإنسان للصلاة على النحو المشروع بحيث يشعر أنه ماثل بين يدي الله وأنه يناجي ربه سبحانه وتعالى فكل كلمة ينطقها في صلاته تسكب في نفسه شعورا بعظمة خالقه تعالى وتذكره بحقه عز وجل عليه وتذكره بالدار الآخرة التي منقلبة إليها وهكذا تصنع هذه الكلمات التي يقولها في صلاته وتصنع أعماله التي يأتيها في صلاته وكذلك الزكاة هي مطهرة للنفس من آثار الشح يقول الله تعالى: ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾ فالنفس البشرية كما هو معلوم مجبولة على حب المال وهذا الحب عندما يطغى على جوانب النفس يكون داء عضالا يستعصي علاجه واستئصاله ولكن جعل الله سبحانه وتعالى العلاج مستمر وهو هذه الزكاة التي يدفعها والإنفاق الذي ينفقه في سبيل الخير فإنفاقه المال في وجوه الخير يفجر في نفسه مشاعر الرحمة ويرفق وجدانه ويرهف حسه ويجعله يشعر بضرورة معاونته لبني جنسه وضرورة معاونته لإخوانه المؤمنين فيكون دائما يتألم بآلام غيره ويفرح بفرح غيره وهكذا يتمكن من التحرر من أسر شهوة المال التي هي جامعة وهي من أخطر الأخطار لأن الحرص على الدنيا من أخطر الأخطار التي تجعل قلب الإنسان في عمى فحب الدنيا كما جاء رأس كل خطيئة وهكذا الصيام يذكر الناس بالبؤساء والمحرومين والكادحين الذين يقضون سحابة نهارهم وهم يكدحون من أجل الوصول إلى نعمه العيش التي يسدون بها جوعتهم أو من أجل الوصول إلى طمر يستترون به سوأتهم ويشعر بالرقة تجاه هؤلاء وهذا مما يجعله يتعاون معهم وكذلك الحج يربط ما بينه وما بين إخوانه المؤمنين ويصل بين نفسه ونفوسهم فيتألم لآلامهم ويحب ما يحبونه لأنفسهم وهكذا…