أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

وكذلك ما شرعه الإسلام مكن معاملات كالكرم للضيف والجهاد في سبيل الله من أجل تحرير النفوس، نفوس العباد من رقبة الاستعباد والاستعباد وهكذا جميع أعمال الإسلام تدور في هذا الفلك إلى الإصلاح ويدخل أيضا الترك في ذلك فترك المعاصي على اختلاف أنواعها مما يدخل أيضا في هذا الجانب. أما الأقوال فإنها تصلح هذه النفس البشرية عندما يعود الإنسان لسانه بأن لا ينطق إلا بحق فالنطق بالحق سبب من أسباب وصول الإنسان إلى إصلاح قلبه وهذا أمر يؤدي بطبيعة الحال إلى إصلاح علانيته كما صلحت سريرته فالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الإنسان بأن ينطق بالصدق وأن يتجنب الكذب يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وأن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( يطبع المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب) أي ليس من شأن المؤمن أن يكذب بحال من الأحوال فلا يمكن أن يكون المؤمن كذابا إذ الكذب ليس من شيمة المؤمن بل هو من صفات المنافقين وقد توعدهم الله تعالى بالعذاب الأليم عندما قال عز من قائل: ﴿ ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ﴾ ويبين الله سبحانه وتعالى أن الذي يفتري الكذب ليس هو من الإيمان في شيء عندما قال: ﴿ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآياتنا ﴾ فإذا تحري الصدق في الكلام من جملة إصلاح القلب الذي يؤدي إلى صلاح العلانية وكل ما يقوله الإنسان من خير من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو إرشاد لغوي أو تنبيه لغافل أو تعليم لجاهل أو إرشاد لحائر كل من ذلك يؤدي بمشيئة الله سبحانه وتعالى إلى إصلاح النفس وهذا يعني أن يتجنب الإنسان القول السيء ومن ذلك النميمة وقد علمت أن الغيبة شأنها كشأن من ينهش من لحم

١٥ / ١٨