أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

وأمراض القلوب أمراض كثيرة ومتنوعة أسبابها متعددة فكل معصية من معاصي الله هي سبب لوقوع الإنسان في هذا المرض الفتاك فقد جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا عصى العبد نكت في قلبه نكتة سوداء وإن تاب ورجع سقى وإن عاد زادت حتى تملأ قلبه فذلك الران)، ثم تلى صلى الله عليه وسلم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ﴾ فالمعاصي كما يقال هي بريد الكفر وهي سبب الوقوع في المهالك، والاستخفاف بأمر الله سبحانه وتعالى ليس بالأمر الهين إنما هو أمر عظيم فالله سبحانه أمر ونهى وأرسل مبشرين ومنذرين وأنزل كتبه لتتلى على الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ولم يأت أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى ليبقى مجرد مثال عالق بالذهن ولكن كل أمر من أوامر الله سبحانه وتعالى إنما جاء من أجل دفع الناس إلى الإئتمان به فالله تعالى يقول: ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ﴾ والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ﴾ هذه الآيات هي من ضمن الآيات التي تتحدث عن جانب من أمراض القلوب فقد تكون هذه الأمراض في أعماق النفس من غير أن يشارك عضو ظاهر من أعضاء الإنسان في إيجادها وقد تكون هذه الأمراض مسببة لأعمال ظاهرة يعملها الإنسان قد يكون هذا العمل قولا وقد يكون هذا العمل إشارة فلذلك حذر الله سبحانه وتعالى من التحقير الذي يكون من الإنسان للإنسان وسيما المؤمن فإن المؤمن ليس من شأنه أن يحقر أخاه المؤمن بأي حال من الأحوال بل نظرة المؤمن إلى أخيه المؤمن نظرة إكبار وتقدير ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

٣ / ١٨