أمراض القلوب وعلاجها أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمراض القلوب وعلاجها لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

يقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( المسلم أخو المسلم لا يقتله ولا يظلمه ولا يحقره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) ولذلك جاء أول ما جاء التحذير من هذا التحقير إذ حذر الله سبحانه وتعالى من السخرية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ﴾ ثم أتبع ذلك ما ينتجه هذا التحقير وينشأ عنه الحديث الفجر المنحرف عن سواء السبيل إذ قال سبحانه وتعالى: ﴿ ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ﴾ ثم حذر الله سبحانه وتعالى من الظن السيئ، إذ قال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: { وأياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) ينهى الإنسان أن يظن بأخيه ظنا سيئا إنما على الإنسان أن يظن بالمؤمنين الظن الحسن وأن لا يحمل في قلبه ظنا سيئا تجاه مؤمن من المؤمنين فالمؤمنون شأنهم كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والسهر) والحق سبحانه وتعالى عبر عن ذلك بالأخوة إذ قال: ﴿ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ وحذر الله سبحانه وتعالى من عمل الظاهر ينتج عن هذا الظن الخفي بين حنايا النفس وهو التجسس ﴿ ولا تجسسوا ﴾ وترون أنه سبحانه وتعالى عندما حذر من التجسس أطلق التحذير ولم يقيد بكون هذا التجسس تجسسا من مؤمن على مؤمن بخلاف الاغتياب عندما قال: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ إذ الكافر والفاجر لا غيبة لهما بخلاف التجسس فإنه ليس من شأن المؤمن أن يتجسس على أي أحد كان ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ حذر من الغيبة إذ صور هذه الغيبة تصويرا يجعل النفس تشمئز

٤ / ١٨