سورة يونس · الآية ٢٥ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
وَٱللَّهُ یَدۡعُوۤا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ٢٥
الرسم الإملائيّ

وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

الجزء ١١الربع ٨٤ صفحة ٢١١

تفسيرها

[سورة يونس — آية 25]

﴿فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يُفسدون فِيهَا ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي : بالباطل. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم﴾ أي: ظلمكم يرجع عليكم . ﴿مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: بغيكم كمتاع الحياة الدَّنيَا ، ويضمحلُّ ويبقى وبالُه عليكم ، ﴿ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فنجزيكم بِهِ ، ونجازيكُم عليه ، وقد ضرب الله تعالى للدنيا مثلا ، لأَنَّ الأشياء يظهرُ سرُّها وحقيقتها بالمثل ، فقال:

﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ حالها العجيبة في سرعة نُقصٍِها ، وذهاب نعمتها بعد إقبالها ، وإعتزاز البأس بها ، وذلك مَثلُّ لجميع مَا خوله العبد مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ سريع الذهاب ، لأَنَّهُ إذا بقيَ لك لم يبق لَهُ ، ﴿كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ أي: فاشتبك بسببه حتَّى خالط بعضه بعض ،﴿مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ﴾ مٍِنَ الحبوب والثمار والبقول ، ﴿وَالأَنْعَامُ﴾ يعني: الحشيش. ﴿حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ أظهرت زينتها بالنباتات ، واختلاف ألونه ، ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ وتزيَّنت بهِ وأظهرت حسنها عند إقبالها ، وأخفت عواقبها عَن أبنائها ، ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا﴾ الطامحون إِلَيْها ﴿أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ﴾ كأنَّهم ظافرون بها ، ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا﴾ عذابنا ، وَهُوَ ضرب زرعها ببعض العاهات ، بعد أمنهم واستيقانهم أنَّه قد سَلِمَ ، وأنَّه واصل إِلَيْهِم ومنتَفَعٌ بِهِ ﴿لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا﴾ فجعلنا زرعها ﴿حصيدا﴾ شبيها بِمَا يُجَذٌ مٍِنَ الزرع ، وفطعه واستئصاله ، ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ يعني : صارت كأن لم تكن ، وَمَا حصلوا منها إِلاَّ الجزاء .﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فينتفعون بضرب الأمثال ، وَهَذَا مٍِنَ التسلية ، شبَّه حال الدنُّيَا فيِ سرعةِ نقصها ، وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأَرْض في جفافه وذهابه حطاما ، بعدما الْتَفَّ وتكاثف وزيَّن الأَرْض بِخُضرته ، وَلَمَّا وصف الدُّنْيَا ، وقلَّة انتفاعها ، وسرعة ذهابها ، وكثرة آفاتها ، رغَّب فيِ عمل الآخِرَة فقال:

﴿وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ﴾ عَن الفناء والذهاب ، يعني: الجنَّة ، وَقِيلَ: السلام هُوَ الله تعالى ، وداره: الجنّة ، يدعو عباده إِلَى جنَّته ببعث الرسل ، ونصبِ الأدلَّة ، وقيل ، سُميَت الجنَّة دار السلام لأَنَّ من دخلها سَلِمَ مِنَ الآفات ، ﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٩

[سورة يونس — آية 25]

قوله : ﴿ وَالله يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ﴾ والسلام هو الله ، وداره الجنة .

ذكروا أن أبا الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما طلعت شمس إلا بُعِثَ بجنبتيها ملكان ينادينان ، يسمعان من على الأرض . إلا الثقلين الجن والإِنس : أيها الناس ، هلموا إلى ربكم ، فإنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى . ولا غابت إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان ، يسمعان من على الأرض إلا الثقلين : اللهم أعطِ كل منفق خلفاً ، وكل ممسك تلفاً » وزاد بعضهم : ﴿ وَالله يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ﴾ .

قوله : ﴿ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي : إلى الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٩

[سورة يونس — آية 25]

﴿ وَاللهُ يَدْعُوا ﴾ كل أَحد بأَمره بالإِيمان والتقوى وهو دعاءٌ يشمل السعداءَ والأَشقياءَ . ﴿ إِلَى دَارِ السَّلاَمِ ﴾ هى الجنة دار السلامة من الفناءِ والآيات ، وسلام الله والملائكة على من يدخلها يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم ، سلام قولا من رب رحيم ، رغب الناس بما بتقى زينته بعد تنفيرهم عن الدنيا التى لا تبقى ، وعنه صلى الله عليه وسلم « ما من يوم تطلع فيه الشمس إِلا وبجانبها ملكان ينادينا يسمعهما كل شىءٍ إِلا الثقلين؛ يا أَيها الناس هلموا إلى ربكم والله يدعو إِلى دار السلام » ، ويجوز أَن يكون السلام الله عز وجل ، السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ، وخص من أَسمائِه ليدلهم على السلامة مما ذكره من الآفات ﴿ وَيَهْدِى ﴾ هداية توفيق ، والشقى لم يرد الله إِهداءَه توفيقاً ، وأَمر الله عز وجل كما فى قوله يدعو غير الإِرادة كما فى قوله يهدى ، وإِرادته لا تتخلف وأَمره يتخلف أَعنى أَنه يأْمر ويعصى ﴿ مَنْ يَشَاءُ ﴾ هدايته ﴿ إِلَى صِرَاطٍ ﴾ يوصلهم إِلى دار السلام ﴿ مُسْتَقِيمٍ ﴾ دين الإِسلام ، فعل الطاعة والتقوى وهى أَيضاً طاعة وفعل . . .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٨٩