سورة يونس · الآية ٣٤ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَاۤئِكُم مَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ٣٤
الرسم الإملائيّ

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ

الجزء ١١الربع ٨٥ صفحة ٢١٣

تفسيرها

[سورة يونس — آية 34]

﴿قُلْ : هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ من نطفة ، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ، فإن أجابوك ، وَإلاَّ﴿ قل: اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تُصرَفُونَ عَن قصد السبيلِ.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٩٨

[سورة يونس — آية 34]

قوله : ﴿ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ وهذا على الاستفهام . يعني هل من هذه الأوثان من يخلق ثم يميت ثم يحيي؟ أي إنها لا تقدر على ذلك؛ إنما هي أموات غير أحياء . ثم قال :

﴿ قُلِ ﴾ يا محمد ﴿ الله يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ أي الله يبدأ الخلق في الدنيا ، ثم يعيده يوم القيامة . ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ أي : عنه . كقوله : ﴿ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾ [ الذاريات : 9 ] أي : يصرف عنه من صُرف ، ويُصَد عنه من صُدَّ ، وهو واحد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٩٨

[سورة يونس — آية 34]

﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَّنْ يَبْدَؤا الْخَلْقَ ثُمَّ يَعِيدُهُ ﴾ ظاهر هذا الكلام إِنما يخاطب به من يقر لله بالبعث وهم لا يقرون ، فكيف يقول لهم شركاؤُكم لا تقدر على ما أَقدر عليه من البعث مع أَنهم لا يقرون بقدرته عليه ، ولكن خاطبهم بذلك لظهور حجة البعث ببرهان البدءِ حتى كأَنهم آمنوا بالبعث ، فهو يخاطبهم : كيف تعبدون من لا يقدر عليه وليس كما قيل أَن الآية برهان للبعث بأَنه لا بد من التمييز بين المحسن والمسىءِ ، وهذا سؤال سادس أَمر رسول الله صلى الله علي وسلم بالجواب عنه ولو يسكتون لجاجا وكبرا ولا ينتظر أَن يقولوا لأَنه هو الذى معكم لا يجدون إِنكاره فقال ﴿ قُلِ اللهُ يَبْدَؤا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ للجزاءِ ، وجه كون هذا جواباً لقوله هل من شركائِكم إِلأخ أَنهم يقولون شركاؤنا لا تبدأُ الخلق ولا تعيده ، فيقول الله تعالى : أَنا الله ، أَنا الله ، أَنا الله وحدى لأَنى أَبدأُ الخلق وأُعيده ، ما لا يبدأُ الخلق ويعيده ليس إِلهاً ، والإِعادة لا يقرون بها لكن ذكرت اتباعاً للابتداءِ ولتحققها بدلائِل كأَنهم أَقروا بها ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ تغلبون عن الإِقرار بذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٩٨