أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُوا۟ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِینَ٣٨
الرسم الإملائيّ
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
الجزء ١١الربع ٨٥ صفحة ٢١٣
تفسيرها
﴿أَمْ يَقُولُونَ:افْتَرَاهُ قُلْ﴾إن كان الأمر كما تزعمون :﴿فأتو﴾ أنتم ﴿بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ أي: شبيهة به في البلاغة وحسن النظم ، فأنتم مثلي في العزيمة .﴿ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم﴾ كم شركائكم﴿مِّن دُونِ اللّهِ﴾ (لعله) ومع ذلك فاستعينوا بمن أضلكم ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراه.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٢
قوله : ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ أي : إن محمداً افتعل هذا القرآن؛ على الاستفهام . أي : نعم ، قد قالوا افتراه ، أي : افتعله .
قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ ﴾ أي مثل هذا القرآن ﴿ وَادْعُوا مِنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ الله ﴾ حتى يشهدوا أنه مثل هذا القرآن ﴿ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ . يقول : إن كنتم صادقين فأتوا بسورة مثله؛ أي : إنكم لستم بصادقين ولا تأتون بسورة مثله . ثم قال :
﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ ﴾ أي : لم يكن لهم علم بما كذبوا أن الله لا يحيي الموتى ، ولا يجزي الناس بأعمالهم بعد الموت . ﴿ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ [ أي : ولم يأتهم تأويله ] ، أي : الجزاء به ، أي : ثوابه . يقول : ولو قد أتاهم تأويله لآمنوا به حيث لا ينفعهم الإِيمان .
﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني قوم نوح وعادا وثمود ومن بعدهم . ﴿ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾ أي : المشركين . ذكر بعضهم قال : كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ، أي : أهلكهم بتكذيبهم رسلهم ثم صيّرهم إلى النار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٢
﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾ أَم حرف استئْناف وهى المنقطعة للإِضراب الانتقالى أَو للإِضراب والاستفهام الإِنكارى أَو التعجبى . وقدرها بعض حيث كانت بمعنى بل دون الهمزة وقيل فى أَم المنقطعة أَنها حرف عطف بمعنى الواو وقيل حرف استفهام ، وزعم بعض اَنها متصلة على تقدير الاستفهام أَى أَيقرون به أَم يقولون ، وذلك كله تكلف ولا سيما دعوى أَنها متصلة لأَن المقام ليس لمعنى الاستفهام عن إِقرارهم . اللهم إِلا أَن يدعى أَنه لما كثر الكلام والتقريع قيل أَثر فيهم ذلك أَم هم باقون على التكذيب ، وضمير افترى عائِد إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ ﴾ قلِ لهم إِن افتريته فأْتوا بسورة ﴿ مِّثْلِهش ﴾ أَى فِى الفصاحة والبلاغة فإِن عجزتم كما أَنا عاجز عن الإِتيان به من عندى فاعلموا أَنه من الله عز وجل لا منى ، وهو صلى الله عليه وسلم أَفصح منهم وأَبلغ كما قال فى الفصاحة : « أَنا أَفصح من نطق بالضاد » ، مع أَنهم أَحرص على الفصاحة والبلاغة وأَشد تعرضاً لها ، والحمد لله الرحمن الرحيم الذى من على باطلاعه على تحقق بلاغته ومشاهدتى لطرقها وإِدراكى لها ولا كلام يفوقه ولا يقرب من مساواته ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم دون كلام الله فى البلاغة ، وإِطلاق البلاغة فى كلام الله تعالى سبحانه مجاز ﴿ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ﴾ من أَمكنكم أَن تستعينوا به من الناس والأَصنام ﴿ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ غير الله ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فى أَنى افتريته فلم تقدروا على ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٠٢