سورة يونس · الآية ٤ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
إِلَیۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ لِیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَهُمۡ شَرَابࣱ مِّنۡ حَمِیمࣲ وَعَذَابٌ أَلِیمُۢ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡفُرُونَ٤
الرسم الإملائيّ

إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ

الجزء ١١الربع ٨٣ صفحة ٢٠٨

تفسيرها

[سورة يونس — آية 4]

﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ﴾الحقُّ هُوَ المرجع إِلَى الله ، فاستعدُّوا للقائه ، واحذروا عَن أن ﴿627﴾ تُلاقوه مشركين بِه شَيْاً من مخلوقاته ، ﴿وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ للجزاء ، لقوله :﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ﴾ أي : الحكمةُ بابتداء الحق وإعادته هُو جزاء المكَّلفين عَلَى أعمالهم ، وغير المكَّلفين خَلَقَه نفعا للمكَّلفين .﴿بِالْقِسْطِ﴾ بالعدل لاَ بظلم مِنْهُ ، كُلًّ مِنْهُم عَلَى قدر عمله لقوله :﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ . ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ حارًّ ، ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٨

[سورة يونس — آية 4]

قوله : ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ﴾ على الاستفهام ﴿ أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ، أي : إنه ليس بِعَجَبٍ . وقد قال في آية أخرى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ القُرَى ﴾ [ يوسف : 109 ] ؛ ولم يبعث الله رسولاً من أهل البادية ، ولا من الجن ، ولا من النساء .

قوله : ﴿ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ﴾ أي : عذاب الله في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا ، كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم حين كذبوا رسلهم .

وهذا جواب من الله لقول المشركين حيث قالوا : ﴿ وَانطَلَقَ المَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى ءَالِهَتِكُمْ ﴾ أي على عبادتها ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾

[ سورة ص : 6 ] . وقال في الآية الأخرى : ﴿ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ سورة ص : 5 ] . فقال الله : ﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا ﴾ أي بأن أوحينا

﴿ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ ﴾ يعرفونه ويعرفون نسبه .

قوله : ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ أي سلف صدق عند ربهم أي إنهم يثابون به الجنة . كقوله : ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ [ الروم : 44 ] .

﴿ قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴾ يعنون القرآن . وبعضهم يقرأون : ﴿ لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴾ يعنون النبي ، وهم مشركو العرب . فأراد الله أن يحتج عليهم وأن يبيّن لهم؛ فقال تبارك وتعالى :

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ ، وفيها إضمار؛ قال في آية أخرى : ﴿ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ [ السجدة : 4 ] ﴿ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ والأيام كل يوم ألف سنة . قال : ﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [ الحج : 47 ] .

قوله : ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه : « ما تسمون هذه أو قال : هذا؟ قالوا : السماء . قال : هذه الرقيع ، موج مكفوف ، وغلظها مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء التي فوقها مسيرة خمسمائة عام وغلظها خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء الثالثة مثل ذلك ، حتى عد سبع سماوات وأرضين هكذا . قال : وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام حتى عدَّ سبع أرضين هكذا »

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ، وعلى قرنه العرش . وَبَيْنَ شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول : سبحانك حيث كنت »

قوله : ﴿ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ﴾ قال الحسن : يعني في خلقه ، ما يحيي ويميت ، وما يرزق ويفعل . وهو كقوله : ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾ [ الرحمن : 29 ] . وقال مجاهد : يدبّره أي : يقضيه .

قوله : ﴿ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ﴾ يقول : ليس أحد يشفع يوم القيامة إلا أن يؤذن له . كقوله : ﴿ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ﴾

[ البقرة : 255 ] وكقوله : ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] وقال : ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ [ غافر : 18 ] .

قوله : ﴿ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾ يوم القيامة . يقول : إن الذي خلق السماوات والأرض ، ثم استوى على العرش ، يدبر الأمر ، والذي لا يشفع عنده إلا بإذنه ، هو ربكم ، أي فإن ذلكم الله ربكم فاعبدوه . أفلا تذكرون . إليه مرجعكم جميعاً ، يعني البعث يوم القيامة لأنهم لا يقرون بالبعث .

قوله : ﴿ وَعْدَ الله حَقّاً ﴾ [ أي في المرجع إليه ] ﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ وهو كقوله : ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ الله يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الأَخِرَةَ ﴾ [ العنكبوت : 20 ] أي : يوم القيامة . وقال مجاهد : ﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ : يحييه ثم يميته ، ثم يبدؤه فيحييه .

قال : ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالقِسْطِ ﴾ أي : بالعدل ، أي : يجريهم الجنة . ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴾ وهو الذي قد انتهى حرّه . ﴿ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي موجع ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ . أي : إن ذلك جزاؤهم بما كانوا يكفرون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٨

[سورة يونس — آية 4]

﴿ إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَّوَاتِ وَالأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّام ﴾ أَوقات ، أَو مقدار ستة أَيام من أَيام الدنيا بلياليها ، واليوم فى اللغة يطلق على الوجهين وعلى النهار لا حقيقتها لأَنه لا شمس قبل خلقهن ، يروى عن ابن عباس أَن كل يوم من الستة ألف سنة ، فالستة من أَيام الآخرة وهو قادر أَن يخلقهن وأَضعافهن فى أَقل من لحظة ، ولكن تعليم لخلقه أَن يتمهلوا للتثبت ، والله يختص بعلم حكمة الستة الخاصة مع أَن التثبت يمكن بأَقل وبأَكثر أَيضاً ، ويقال السموات والأَرض هن أَصول الحوادث اليومية لأَن السماءَ والأَرض كالقابل ولا يحتاج إِلى هذا مع إِيهامه أَن للنجوم تأْثيراً فى الحوادث ، وهو قول الكفرة ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ خلقه ، وكان الاستواءُ على ظاهره مع القول بلا كيف فإِنه دخول فى الظلمة بعد وجود النور ، ومن كان غنياً عن الأَمكنة والأَزمنة فهو غنى عنها لا يحل فيها ، تعالى عن صفات الخلق ، والعرش قبل السموات لقوله تعالى : وكان عرشه على الماءِ ، فثم بمعنى الواو أَو للترتيب الذكرى بلا مهلة ، ومر كلام فى الأَعراف ، ويجوز أَن يراد بالعرش واستوائه عليه تصرفه فيه بالإِحداث والإِعدام والتحريك والإِسكان وجميع الأَحوال . وقيل الاستواءُ على العرش بسط السموات والأَرض وتشكيلها بالأَشكال الموافقة لمصالحها وما خلقن لأَجله وغير ذلك ﴿ يُدَبِّرُ ﴾ يقدر وحده بحسب الحكمة والمراتب ، وفسره مجاهد بالقضاءِ ولا يحتاج إِلى فكر ، ولاعتبار الحكمة ناسب لفظ يدبر فهو مجازى باللزوم والتسبب ، ومعنى يدبر دبر فهو بمعنى الماضى وليس للتجدد إِلا على معنى متعلق تدبيره الأَزلى ، فإِنه يتعلق بالحادث إِذا حدث ﴿ الأَمْرَ ﴾ أَو حال من ضمير استوى أَو مستأْنف ﴿ مَا مِنْ شَفِيعٍ ﴾ لأَحد فى وقت من الأَوقات ﴿ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذنِهِ ﴾ دفع لأَن يساوى أَو يفاق ، ورد على من زعم أن الأَصنام تشفع فإِنها ليست أَهلا أَن تشفع بدليل ضعفها وعدم تكليفها ، وإِثبات للشفاعة لمن أّن له فيها لفضله بالعمل بالتكليف ، والأَصنام لا تنطق ولا تدرك فكيف تشفع فليش من شأْنها أَن يؤذن لها ، وإِنما الإِذن لطالبه المدرك ، فالآية تتضمن نفى إِدراكها ونطقها ، ونفى شفاعتها ، والجملة خبر آخر أَو حال من ضمير يدبر أَو مستأْنف ﴿ ذَلِكُمُ ﴾ أَى الخالق المستوى على العرش المدبر للأَمر الذى لا يخرج شىءٌ عن إِذنه ﴿ اللهُ ﴾ خبر أَو بيان ﴿ رَبَّكُمْ ﴾ خبر ثان أَو خبر وهذا تأْكيد لقوله ﴿ إِن ربكم الله الذى خلق ﴾ إِلخ ﴿ فَاعْبُدُوهُ ﴾ وحدوه أَو اعبدوه وحده ، عطف إِنشاء على إِخبار ، وإِن شئْت فذالكم إِلخ بمعنى وحدوه ، فهو فى معنى الأَمر ، واعبدوه أَطيعوه ﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ أَتعلمون أَن الأَمر ذلك فلا تذكرون أَنه لا شريك له فى الأُلوهية ولا فى العبادة كما أَنه لا يشاركه شىء فى الخلق التدبير ولا يستقل بهما غيره ، وأَنه لا يعبث ولا يترك الخلق سدى فلا بد أَن يكون للعالم خالق مخالف لها قادر ، كما قال إِن ربكم إِلخ ، وأَن يتحقق البعث للجزاءِ المرتب على الإِنذار والتبشير كما قال :

﴿ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ﴾ إِلخ فلا بد من بعث الرسول لإِقامة الحجة ومن الرجوع إِلى الله إِلى غيره ولا مع غيره بالبعث للجزاءِ فاستعدوا لذلك .

﴿ وَعْدَ اللهِ حَقّاً ﴾ مثل ما تقدم ﴿ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ﴾ بالإِنشاءِ ﴿ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ بعد موته ، تعليل جملى أَو مستأَنف كأَنه قيل كيف يكون المرجع إِلى الوعد ، فقال إِنه يبدأُ الخلق فإِذا قدر على بدئه فكيف لا يقدر على إِعادته فى بادىءِ الرأَى ، وأَما عند الله فسواءٌ ، والمضارع للتجدد والتكرير أَولى من كونه بمعنى الماضى والخلق بمعنى المخلوق ﴿ لِيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ وترك المحرمات . وترك المحرمات عمل صالح . أَو يقدر واتقوا ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ بعدله سبحانه وتعالى أَو بعدلهم فى الاعتقاد والقول والعمل ، أَو جزاء التوحيد التام المستتبع للعمل كما أَنه سمى الشرك بضد العدل إِن الشرك لظلم عظيم ، متعلق بيجزى حال من الذين أَو ضمير يجزى كما رأَيت ، والوجهان الآخران أَولى لمناسبتهما قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴾ إِذا جزى الكفار بكفرهم فيكون جزى المؤمنين بكسبهم ، وجزى الكفار بكسبهم ، والباء عليهما بدلية أَو سببية ، والحميم بالغ النهاية فى الحرارة ، والأَنسب بقوله ليجزى إِلخ أَن يقال وليجزى الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أَليم ، أَو ويجزى الذين كفروا إِلخ ، أَو الذين كفروا بشراب إِلخ لكن لم يذكر الجزاءَ وعبر بالجملة الاسمية مبالغة فى استحقاقهم العذاب ، والتنبيه على أَن المقصود من البدءِ والإِعادة بالذات هو الثواب وأضن العقاب واقع بالعرض إِذ لم يجعل العقاب علة للبدءِ والإِعادة كالإِثابة ، ولو كان أَيضاً علة لكن ترك ذكره لذلك ، والتنبيه على أَنه يتولى إِثابة المؤمنين بما يليق بلطفه ، ولذلك لم يعينه فهو لا يدخل تحت ضبط ، ولذلك أَضاف الجزاءَ لنفسه وأَما عقاب الكفرة فكأَنه داءٌ سافه إِليهم اعتقادهم ، فكان سوءُ الاعتقاد فاعل العقاب ، ولم يسنند إِليه تعالى ولو كان مقصودا ، وقوله ﴿ إِنه يبدأُ الخلق ثم يعيده ﴾ إِلخ تعليل لقوله إِليه مرجعكم جميعاً ، فإِنه لما كان المقصود بالذات وهو الإِثابة وبالعرض وهو العقاب من البدءِ والبعث مجازاة المكلفين على اعتقادهم وأَفعالهم كان مرجع الجميع إِليه خاصة ، وللتأْكيد قال : والذين كفروا إِلخ بإِسنادين ، ولم يقل للذين كفروا شراب بإِسناد واحد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٣٦٨