سورة يونس · الآية ٤٩ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
قُل لَّاۤ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِی ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَاۤءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَاۤءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا یَسۡتَءۡخِرُونَ سَاعَةࣰ وَلَا یَسۡتَقۡدِمُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

الجزء ١١الربع ٨٥ صفحة ٢١٤

تفسيرها

[سورة يونس — آية 49]

﴿قُل : لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا﴾ فكيف أملك لكم فأستعجل في جلب العذاب إليكم، ﴿إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ﴾ أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن ، فكيف أملك لكم الضرر ، وجلب العذاب .﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ ، فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لكل أمة وقت معلوم للعذاب ، مكتوب في اللوح ، فإذا جاء وقت عذابهم ، لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤١٣

[سورة يونس — آية 49]

قوله : ﴿ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً ﴾ يخبرهم أن الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يده . ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ الله لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَئْخِرُونَ سَاعَةً ﴾ عن عذاب الله إذا نزل بهم ﴿ وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ العذاب ، أي : فيعذبون قبل أن يأتيها رسولها بكتابها من عند الله بعذابها . وهو كقوله : ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ ﴾ [ الحجر : 4 ] أي : يأتيها به رسولها ، ووقت ذلك الكتاب أن يكذبوا رسولهم فيدعو عليهم بأمر الله فيهلكهم الله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤١٣

[سورة يونس — آية 49]

﴿ قُل لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِى ضَرًّا ﴾ دفع ضر ، أَخر الضر فى الأَعراف للإِشعار بأَهمية النفع والمقام مقامه ، وهذا المقام للوعيد ، كما قالوا متى هذا الوعد ﴿ وَلاَ نَفْعاً ﴾ جلب نفع فكيف أَملكهما لكم ، أَو لا أَملك لنفسى ضرا أَجيئُكم به ولا نفعاً أَنفعكم به ، والكلام سيق للضر المناسب لقوله متى هذا الوعد ، وإِنما ذكر نفعاً تتميماً للفائِدة ، كمال العجز ولدفع إِيهام اختصاص ذلك بالضر ، والمراد كيف أُعجل العذاب وليس فى حكمى ﴿ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ﴾ أَن أَملكه أَو أَقدر عليه فالاستثناءُ متصل ، أَو لكن ما شاءَ الله كائِن ، ولا يخفى أَن الإِنسان بحسب الظاهر ما ملكه إِلا إِياه فله قدرة مؤثرة بإِذن الله عز وجل يخلق تأْثيرها ، لا بأْس بهاذ ، وقال الأشعرية لا تأْثير لها ، وقال المعتزلة قبحهم الله : تؤثر ولو يشاءُ الله ، ولكن مشيئة الله هى المعتبرة فهو مقطع ، والمراد ما شاءَ الله على الإِطلاق أَو ما شاءَ من النفع أَو الضر ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ ﴾ موعودة بالهلاك ﴿ أَجَلٌ ﴾ مدة مضروبة لهلاكهم لكفرهم من إِنكار الحق أَو لكل هلاك أُمة موعودة بالهلاك أَجل ، وأَما التى لم يوعد لها فى الدنيا فعذابها فى الآخرة ، ويضعف التفسير بأَن لكل أُمة أَجلا للموت لأَنه لم يقل لكل أَحد أَجل ، ولو أَمكن باعتبار آحاد الأُمة ولا يقدح فى هذا اتفاق أَجل اثنين فصاعدا ولو آلافاً ، والأَجل يطلق على جملة ما حد وعلى آخره وهو أَنسب بقوله ﴿ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ ﴾ أَجل كل أُمَّة أَو أَجل الأُمم المعلومة من ذلك ، والإِضافة للعموم وكأَنه قيل آجالهم بالجمع ﴿ فلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةٌ وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ وأَيضاً هذا كله داخل فى مقول القول ، وهو جواب لقوله متى إِلخ ، فلا يذكر فى الجواب مدة أَعمارهم بل آخرها الذى يأْتى عليه الهلاك أَو الموت ، كيف تطلبون مجىءَ العذاب مع أَن لكل أُمة أَجلا لا يتأَخر ولا يتقدم ، أَما إِذا أُريد أَجل الموت فالأُمة هذه داخلة ، وأَما إِذا أُريد الهلاك فلا لمجيىءِ الحديث : « إِن أُمتى لا تهلك كلها ولو كان قد يخسف بطائفة » ، والسين والتاء فى الموضعين ليستا للطلب ، والمعنى لا يتأَخرون ولا يتقدمون ، بل هما صلتان لتأْكيد النفى ، أَى انتفى التقدم والتأَخر انتفاءً بليغاً ، أَو الإِفادة أَن التقدم والتأَخر بلغا فى الاستحالة إلى أَنهما لا يطلبان إِذ المحال لا يطلبه العاقل ، أَو لإِفادة أَن شدة الهول تمنع الطلب ، ويجوز إِبقاؤهما على أَصلها من الطلب ، أَى لا يطلبون التقدم ولا التأَخر ، وقوله لا يستقدمون معطوف على مجموع إِذا وشرطها وجوابها لأَنه لا يصح أَن يقال إِذا جاءَ أَجلهم لا يستقدمون ، لأَن الخاص لا يمكن تقديمه إِلا أَن يقال معنى مجىءَ الأَجل مشارفة مجيئه ، وأَجيز العطف على لا يستأْخرون للمبالغة فى انتفاءِ التأْخير .

لما نظم فى سلكه أَشعر أَنه بلغ فى الاستحالة مرتبته ، وتقدم كلام فى ذلك ، والمراد بالساعة أَقل قليل وإِنما لم يقرن إِذا بالفاءِ وقرن به لا يستأْخرون عكس آية الأَعراف لأَن ثابتة بنفسها بلا تفريع على شىءٍ وقوى لزوم جواب الشرط للشرط بالفاءِ وليست آية الأَعراف كذلك ، أَو ما هنا تثبيت وشرح لصدره صلى الله عليه وسلم فلا يضيق قلبه باستعجالهم ، وتلقين له فى الرد عليهم فناسب الرد بلا تقريع تلويحاً باستقلال الجملة فى المبالغة فى الرد ، وما فى الأَعراف وعيد لهم فقرنت بالفاءِ تفريعاً على شأْنهم لأَنها تفيد الربط .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤١٣