قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ٥٨
الرسم الإملائيّ
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
الجزء ١١الربع ٨٦ صفحة ٢١٥
تفسيرها
﴿قُلْ : بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾وهو ما علموه وعملوا به.﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ . في الحديث:" من هداه الله للإسلام ، وعلمه القرآن ، ثم شكا الفائت ، كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه". ﴿هُوَ﴾ أي : ما آتاهم الله من العلم والعمل بما فيه﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ للدنيا ، لأنه حطام زائل ضار ليس بنافع ، وذلك يتناول كل ما جمع لغير الله ، وعلى غير المأمور به.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٢
﴿ قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ ذكر بعضهم قال : فضل الله الإِسلام ، ورحمته القرآن .
قوله : ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ إن كانوا فرحين . قال الحسن : فبذلك فليفرحوا . ﴿ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ أي : في الدنيا . وبعضهم يقرأها : ﴿ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ يعني المؤمنين . ﴿ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ أي : مما يجمع الكفار .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٢
﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ ﴾ متعلق بجاءَ محذوفاً ، قل جاءَ ذلك بفضل الله وبرحمته ، دل عليه جاءَ المذكور ، أَو بيفرح محذوفاً دل عليه بفرح المذكور ، أَى قل ليفرحوا بفضل الله وبرحمته ، والمراد بالفضل والرحمة العموم ، وعن مجاهد هما القرآن ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « الفضل القرآن والرحمة جعلكم من أَهله » ، وفى معناه قول أَبى سعيد الخدرى وجماعة موقوفاً : فضل الله القرآن ورحمته الإِسلام ، وهو قريب مما فى الحديث ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الفضل العلم والرحمة محمد صلى الله عليه وسلم . قال الله تعالى : ﴿ وما أَرسلناك إِلا رحمة للعالمين ﴾ وقيل : الفضل الجنة والرحمة النجاة من النار . ﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ كرر للتأْكيد وحذف الأَول ولا حصر فيه ، والحصر فى الثانى بالتقديم للمفعول وإِن قدم أَفاد الحصر أَيضاً ، هكذا قل بفضل الله وبرحمته ليفرحوا ، والفاءَان عاطفتان هكذا ، فليعجبوا بذلك فليفرحوا به أَو صلتان ، وبذلك بدل من بفضل وبرحمته ويفضل متعلق بيفرح المذكور ، هكذا قل بفضل الله وبرحمته بذلك أَو بهما ليفرحوا ، والأُولى عاطفة والثانية صلة يتعلق بذلك بما بعدها ، هكذا فليفرحوا بذلك ، وقد للحصر لا تفرحوا بالدنيا بل بذلك ، وإِذا لم تجعل فاءَ صلة فهى عاطفة سببية والإِشارة بذلك إِلأى القرآن ، وأُجيز أَن يكون ذلك من باب الاشتغال باسم الإِشارة العائد إِلى الفضل والرحمة بتأْويل ما ذكر ، وتقديم الشاغل جائِز نحو زيد إِياه أَكرمت . واسم الإِشارة ظاهر وضع موضع المضمر إِشعاراً بعلو شأْن الفضل والرحمة . وقد شهر استعمال اسم الإِشارة رابطاً فلا غرابة فى هذا الإِعراب . والضمير فى يفرحون للمؤمنين ﴿ هُوَ ﴾ أَى ذلك المشار به إِلى الفضل والرحمة بتأْويل ما ذكر والفضل والرحمة وأُضمر لهما بتأْويل ما ذكر أَو المجىء المعلوم من جاءَ ، ولا يخفى أَن رد الضمير إِلى الأَقرب أَو إِلأى من رده إِلى البعيد ولو كان رده إِلى البعيد لا يحتاج إِلى تأْويل ما ذكر ، لأَنه اجتمع فيه البعد وغير التصريح بالاسم . ﴿ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ أَى مما يجمع الكفار من المال والجلاه واللذائِذ ، ويجوز عود الواو للمؤمنين لأَن المؤمنين لا يخلون من جمع المال وحب الجاه بالطبع .
تالله لو كانت الدنيا بأَجمعها … تبقى علينا وما من رزقها رغدا
ما كان من حق حر أَن يذل بها … فكيف وهى متاع يضمحل غدا
وما يعدونه خيرا ليس بخير
لا تعجبن الجهول حلته … فذاك ميت وثوبه كفنه
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٢