وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِینَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَشۡكُرُونَ٦٠
الرسم الإملائيّ
وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
الجزء ١١الربع ٨٦ صفحة ٢١٥
تفسيرها
﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ﴾ أي شىء ظنهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: أي شىء ظن المفترون في ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه ، وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة ، وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره.﴿ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ حيث أنعم عليهم بالعقل ، ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام ، وهذا يتناول كل من يروم التعبد من الخليقة ، وليس مضنونا به عن أحد إلا من يأباه ، ﴿وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ﴾ هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٤
قوله : ﴿ قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ الله لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً ﴾ يعني مشركي العرب . وإنما أرزاق العباد من المطر؛ به ينبت زرعهم ، وتعيش ماشيتهم ﴿ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً ﴾ أي : ما حرموا من الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرَّموا من زروعهم؛ وهو قوله : ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً فَقَالُوا : هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا ﴾ [ الأنعام : 136 ] أي : لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون الله .
قال : الله لمحمد عليه السلام : ﴿ قُلْ ءَالله أَذِنَ لَكُمْ ﴾ يعني أمركم بما صنعتم من ذلك ﴿ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ﴾ وهو على الاستفهام ، أي : إنه لم يفعل ذلك .
ثم أوعدهم على ذلك فقال : ﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكَذِبَ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ وهو على الاستفهام ، يقول : ظنهم أن الله سيعذبهم ، وظنهم ذلك في الآخرة يقين منهم . وقد كانوا في الدنيا لا يقرون بالبعث ، فلما صاروا إلى الله علموا أن الله سيعذبهم .
ثم قال : ﴿ إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ أي : بما أنعم عليهم وبما أرسل إليهم الرسل ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ أي : لا يؤمنون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٤
﴿ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ علَى اللهِ الْكَذِبَ ﴾ هذا يتضمن وعيدا أَبهمه الله تهديدا وتهويلا ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ متعلق بظن كما قرأَ عيسى ابن عمر وما ظن بصيغة الماضى على أَن الظن فى الدنيا أَو فى الآخرة ، لتحقق الوقوع ، فالظن يوم القيامة ومفعولا الظن محذوفان ، أَى أَى شىءٍ ظنهم يوم القيامة أَنه لا يجازيهم على افترائِهم أَو يجازيهم جزاءً بسيرا ، كلا لابد من الجزاءِ وشدته ، أَو بمحذوف أَى ما ظنهم فى الدنيا أَنه لا يجازيهم يوم القيامة ، وما استفهام على الجنس ، وهو متعلق الظن وهو المظنون كأَنه لغرابته مجهول ﴿ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ﴾ كلهم الإِمهال والإِنعام والعقل الذى يميزون به بين الحق والباطل وإِنزال الكتب والرسل وبالصحة والرزق ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ هذا الفضل ومن شكره التدبر والعمل به ، فالنعم التى هى للاهتداءِ سبب للضلال ، والقرآن المنزل للتصديق سبب للوقوع فى الكذب .
إلى الماءِ يسعى من يغص بلقمة … إِلى أَين يسعى من يغص بماءِ
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٤