سورة يونس · الآية ٦٢ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
أَلَاۤ إِنَّ أَوۡلِیَاۤءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ٦٢
الرسم الإملائيّ

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

الجزء ١١الربع ٨٦ صفحة ٢١٦

تفسيرها

[سورة يونس — آية 62]

﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ﴾ هم الذين يتولونه بالطاعة ، ويتولاهم بالكرامة ، أو هم الذين تولى هداهم بالبرهان الذي أتاهم ، فتولو القيام بحقه ، والرحمة لخلقه ، أو هم المتحابون في الله على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، أو هم المؤمنون المتقون ﴿ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ إذا خاف العصاة ، ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ إذا حزن العصاة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٦

[سورة يونس — آية 62]

قوله : ﴿ أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ أي : في الآخرة . ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ .

ذكروا عن عمرو بن دينار قال : قدم علينا فقيه من أهل مصر فسألته عن هذه الآية فقال : سألت عنها أبا الدرداء فقال : سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو تُرى له » .

قال : ﴿ وَفِي الأَخِرَةِ ﴾ يعني الجنة .

وتفسير الحسن : يبشّرهم الله في القرآن بالجنة ، كقوله : ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [ البقرة : 25 ] . وقال : ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ﴾ [ يونس : 2 ] وقال : ﴿ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ الله فَضْلاً كَبِيراً ﴾ [ الأحزاب : 47 ] أي الجنة ، قال : ﴿ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ أي الجنة ، على الكلام الأول ، على قوله : ﴿ لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الأَخِرَةِ ﴾ .

وقال بعضهم : فازوا من الجنة إلى النار . وقال الحسن : الفوز العظيم : النجاة العظيمة من النار . قال الله : ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾ [ آل عمران : 185 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٦

[سورة يونس — آية 62]

ولى فعيل بمعنى فاعل يتولى الله بالطاعة والمحبة وهى الميل إِلى رضاه وفعل الطاعة ويتولاه بالدعاءِ إِليه وأَداءِ كل فرض عليه مع الاعتقاد الصحيح المبنى على الدليل ، وأَعلى درجاته أَن يستغرق قلبه فى نور معرفة جلال الله ، فإِن رأَى دلائِل قدرة الله عز وجل وإِن سمع سمع آيات الله وإِن نطق نطق بالثناءِ على الله وإِن تحرك تحرك فى طاعة الله وإِن اجتهد اجتهد فيما يقربه إِلى الله لا يفتر عن ذكر الله ولا يرى بقلبه غير الله ، أَو بمعنى مفعول يتولاه الله بالتوفيق والإِكرام ، وإِذا لم تكن العلماءُ أَولياءَ الله فليس لله ولى ، أَعنى العلماءَ العاملين بالعلم ، ومن العمل به الإِخلاص فشرطهم أَن يكونوا محفوظين ، كما أَن شرط الأَنبياءِ أَن يكونوا معصومين ، وكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع ، والولى هو الذى توالت أَفعاله على الموافقة ، أَو بمعنى فاعل ومفعول معا كباب المفاعلة لا استعمال للمشترك فى معنييه وحاصله أَنهم يتولونه بالخدمة ويتولاهم بكل ما يليق بهم ، ومعنى لا خوف إِلخ لا يلحقهم فى الآخرة خوف من مكروه ولا حزن بفوت مأَمول ، وفى الحديث « لا يخافون إِذا خاف الناس ولا يحزنون إِذا حزن الناس » ، وأَقول ذلك فى الجنة ظاهر ، وأَما فى الموقف فكل أَحد يصيبه الخوف والحزن فما معنى الحديث ، ولعل ذلك مواطن فقد قال الله عز وجل لا يحزنهم الفزع الأَكبر ، أَو أَنهم لا يخافون من كفر لأَنهم نجوا منه ولا يحزنون على فوت الإِيمان كما يحزن من فاته لأَنهم حصلوه ، وقيل : لا يخاف عليهم غيرهم وقيل لا يلحقهم ما يوجب خوفا ولا حزنا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٢٦