سورة يونس · الآية ٧٦ من ١٠٩

‹ السورة السابقة
فَلَمَّا جَاۤءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوۤا۟ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرࣱ مُّبِینࣱ٧٦
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ

الجزء ١١الربع ٨٧ صفحة ٢١٧

تفسيرها

[سورة يونس — آية 76]

﴿فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا﴾ فلما عرفوا أنه هو الحق ، وأنه من عند الله ، ﴿قَالُواْ﴾ لحبهم الشهوات :﴿ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ لكذب بين ، وهم يعلمون أن الحق أبعد شىء من السحر.

﴿قَالَ مُوسَى : أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ، قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا ﴾ لتصرفنا ، واللفت والفلت أخوان.﴿ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ من عبادة الأصنام أو هو (لعله) عبادة أهويتنا ، لقوله:﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ﴾ . ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء﴾ أي: الملك ، لأن الملوك موصوفون بالتكبر على الناس باستتباعهم ، ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بالتصرف فيها ، وفي أهلها ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بمصدقين فيما جئتما به ، فلم يتبعوا رئاستهم ، (لعله) ورفض هواهم بملازمة الحق.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٠

[سورة يونس — آية 76]

قوله : ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمُ الحَقُّ مِنْ عِندِنَا ﴾ [ يعني اليد والعصا ] ﴿ قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٠

[سورة يونس — آية 76]

﴿ فلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا ﴾ الآيات التسع وذكرها بالحق فى موضع الظاهر تفخيماً لها حتى أَنه إِذا ذكر لفظ صرف إِليها ، أَو الحق دين الله أَو اليد والعصا لأَن نزاعهم وقع فى اليد والعصا ، ولا يصح ما قيل أَن التقدير قال موسى قد جئْتكم ببينة من ربكم ، إلى قوله فأَلقى عصاه ، إِلى للناظرين ، فلما جاءَهم الحق لأَن مجىءَ الحق هو مضمون قد جئْتكم ببينة ، فلا يقدر لما جاءَهم الحق معطوفاً عليه ، ونسبة المجىءِ إِلى الحق استعارة ، ويضعف تفسير الحق بدين الله بأَنه لا يتم معه الجواب للما بقوله ﴿ قَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ظاهر فى نفسه ، أَو متميز عن غيره فائِق له ، من أَبان اللازم ، أَو مظهر للباطل حقاً من أَبان المتعدى ، وأَفادت الفاء أَن تجاسرهم على قولهم هذا مسبب عن اعتيادهم الإِجرام ، ومعنى جاءَ حصل تجوزا للإِشعار بأَن المقدرات متوجهة من الأَزل أَو اللوح المحفوظ إِلى أَوقاتها شيئاً فشيئاً ، فشبه التقرب شيئاً فشيئاً بالمجىءِ شيئاً فشيئاً ، وشبه بالشخص المتنقل بالمجىءِ من الله ورمز إلى ذلك التشبيه بما يلائم الإنسان وهو المجىءُ ، أكدوا بطلان ما هو حق أكيد ثابت بالحس أو بالمعجزات التى لا تخفى عنهم إلا جحودا ، ويجوز تقدير المعرفة هكذا : فلما جاءًهم الحق من عندنا وعرفوه ، حقا لأنه قد يجىءُ ولا ولا يعرف ، وقد يجىءُ فيعرف . والمعنى جاءًهم الحق واضحاً كما دل عليه قوله تعالى : ﴿ واستيقنتها أنفسهم ﴾ وكأَنه قيل : فما قال لهم موسى؟ فقال الله عز وجل :

﴿ قَالَ مُوسَى ﴾ لهم ﴿ أَتَقُولُونَ ﴾ توبيخ وإِنكار للياقة هذا القول ﴿ لِلْحَقِّ ﴾ فى شأْن الحق ﴿ لمَّا جَاءَكُمْ ﴾ ومفعول تقول محذوف تقديره إِنه لسحر فقال موسى أَو الله لهم ﴿ أَسِحْرٌ هَذَا ﴾ استفهام إِنكار وقوله ﴿ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُنَ ﴾ حال ، وهو من جملة مقول هذا القول المقدر ونحن قد أَفلحنا فليس سحرا ، ولا يجوز أَن يكون قوله أَسحر مفعولا به للقول لأَنهم جزموا بأَنه سحر ولم يتوقفوا عن الجزم كما قال الله عز وجل ﴿ قالوا إِن هذا لسحر ﴾ اللهم إِلا أَن يكون الاستفهام للتقرير والتحقيق ، أَى أَقر يا موسى بأَنه لا يفلح الساحر ، وأُجيز أَن يكون القول بمعنى العيب ، يقال فلان يخاف القول ، أَى العيب ، وفيه أَن عاب متعد فأَين مفعوله فلا يصح أَن يقال أَنه لما كان بمعنى العيب لم يكن له مفعول ، وإِن قيل لم يتعلق المعنى بالمفعول فلم ذكر قوله للحق ، وإِن قيل الحق مفعول فلم زيدت لام التقوية فى المفعول مع أَنه لم يتقدم ولم يعضف العامل بكونه مصدراً أَو وصفاً ، وقد يقال للبيان كما يقال أَعنى بزيد كأَنه قيل ذلك للحق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٠