فَلَمَّا جَاۤءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰۤ أَلۡقُوا۟ مَاۤ أَنتُم مُّلۡقُونَ٨٠
الرسم الإملائيّ
فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ
الجزء ١١الربع ٨٧ صفحة ٢١٨
تفسيرها
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ : ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ ليقوى بهم ئاسته. ﴿فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ ، قَالَ لَهُم مُّوسَى: أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ، فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى: مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ﴾ أي: الذي جئتم به هو السحر ، لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا من الآيات.﴿ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ يظهر بطلانه.﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ لا يثبته بل يدمره.﴿ وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ﴾ ويثبته ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ بآياته ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٤
﴿ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ ﴾ أي : للميعاد الذي اتعدوا له هم وموسى ﴿ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ﴾ وذلك أنهم قالوا لموسى ﴿ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِين ﴾ [ الأعراف : 115 ] قال لهم موسى : ﴿ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ﴾ ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا ﴾ يعني حيَّاتِهم وعصيَّهم ﴿ قَالَ ﴾ لهم ﴿ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ﴾ ليس بشيء ﴿ إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ ﴾ أي : حتى لا يكون شيئاً ﴿ إِنَّ الله لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ ﴾ أي : السحرة والمشركين .
﴿ وَيُحِقُّ الله الحَقَّ ﴾ أي : الذي جاء به موسى ﴿ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ أي : بوعده الذي وعد موسى بقوله : ﴿ لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى ﴾ [ طه : 68 ] أي : إنك أنت الظاهر الظافر . ﴿ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ ﴾ أي : المشركون . أي : إن فرعون وقومه كانوا يكرهون الحق ، وأن يظهر عليهم موسى وهارون فيظهر دينهما ، ويغرق آل فرعون وهم ينظرون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٤
﴿ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُّوسَى ﴾ بعد ما قال لهم وقالوا له ما قالوا فى آىٍ أُخر ﴿ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ﴾ من الحبال والعصى لأَنه شاهدها وعلم أَنها للسحر ، والإِلقاء عبارة عن استعمالها ، وذلك بعد ما قالوا : إِما أَن تلقى وإِما أَن نكون أَول من أَلقى ، والأَمر للتهديد وللإِذن فى تقديم ما هم فاعلوه ولا بد توسلا به إِلى إِظهار الحق وإِلا فالسحر لا يجوز الأَمر به لأَنه ذنب ، وتقدم كلام فى هذا والرابط محذوف ، أَى ما أَنتم إِياه ملقون أَو ملقون له بلام التقوية ، أَو ملقوه بالإِضافة لا ملقون إِياه بضمير الفصل لإِمكان الاتصال :
﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا ﴾ تلك الحبال والعصى ﴿ قالَ مُوسَى مَاجِئْتُمْ بِهِ السّحْرُ ﴾ الذى جئْتُم به هو السحر لا غيره ، فتعريف الطرفين للحصر الإِضافى كأَنه قيل لاما جئْت به من الحق فإِنه ليس سحراً ولو سماه فرعون سحرا ، وأَل للجنس لا للعهد لأَن السحر المتقدم ما جاءَ به موسى ، وهذا ما جاءَ به السحرة اللهم إِلا باعتبار الحسر مطلقا هكذا أَو حقيقته ، أَو على طريق الاستخدام بالظاهر كما يستخدم بالضمير ، ويجوز أَن يكون السحر بدلا من ما والخبر هو قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللهَ سَيُبْطِلُهُ ﴾ ويجوز أَن تكون ما استفهامية والخبر ما جئْتُم به والسحر بدل من ما الاستفهامية ، فتقدر الهمزة فيه ، أَو خبر لمحذوف أَى هو السحر والاستفهام تقرير أَو توبيخ على فعل المعصية ، ومعنى الإِبطال الإِفساد أَن لا يؤثر أَو إِظهار للناس إِنه لا ينفع أَو إِفناؤه كما أَنه أَفناه بالعصا كقوله : إِذا ما انتسبنا لم تلدنى لئِيمة . أَى ظهر أَنى لم تلدنى لئِيمة ﴿ إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَل الْمُفْسِدِينَ ﴾ لا يثبته ، بل يرده عليهم بالعقاب فى الدنيا أو الآخرة أَو فيهما ، وعمل المفسدين عمل بفعل السحر وغيره من المعاصى ، واختار التعبير بالإِفساد ليشير إِلى أَن السحر إِفساد وتمويه باطل لا حقيقة له ، كما أَنه يرى الحبال والعصا تسعى وهى غير ساعية ، وبعض السحر له تأْثير بالله تعالى وحقيقة كسحر اليهود للنبى صلى الله عليه وسلم حتى أَنه يرى أَنه فعل شيئاً وهو لم يفعله ومرض به ، والجملة تعليل لقوله إِن الله سيبطله والمراد بالمفسدين العموم كما رأَيت أَو المخاطبون وعملهم أَو مطلق عملهم الشامل له ولغيره ، وكذا المجرمون عام أَو هؤلاءِ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٤٤