سورة التكاثر · الآية ٢ من ٨

‹ السورة السابقة
حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ٢
الرسم الإملائيّ

حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ

الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠٠

تفسيرها

[سورة التكاثر — آية 2]

}أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)﴿ شغلكم (لعله) عن عبادة الله، وأصله الصرف إلى اللهو، منقول من لها إذا غفل، لقوله: ﴾لاَ تُلهيهم تجارةٌ....﴿، والتكاثر: التباهي بالكثرة مع الأقران، ﴾ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2){ معناه: ألهاكم التكاثر بالأموال والأولاد، إلى أن متم وصرتم مضيعين أعماركم في طلب الدنيا عما هو أهم لكم، وهو السعي لأخراكم، فيكون زيارة القبور عبارة عن الموت.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٧٠

[سورة التكاثر — آية 2]

تفسير سورة ألهاكم ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ أي : في الدنيا عن الآخرة ، وهو التكاثر في المال والولد .

ذكروا عن مطرف بن عبد الله عن أبيه أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه يقرأ هذه الآية : ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ فقال : يقول ابن آدم مالي مالي . وما لك من مالك يا ابن آدم إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت ، وهو أنفع لو دريت .

ذكروا عن أبي الدرداء قال : إذا مات ابن آدم قالت الملائكة : ما قدّم ، وقال بنو آدم : ما ترك .

قوله عز وجل : ﴿ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾ أي : حتى متم . ﴿ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ وهذا وعيد بعد وعيد .

﴿ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾ أي : إن علمكم ليس بعلم اليقين ، يعني المشركين ، وإن علم المؤمنين هو علم اليقين .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٧٠

[سورة التكاثر — آية 2]

بالذهاب إليها بحسابكم لا بأرجلكم وذلك تسمية للعد للموتى زيارة لا ذهاباً بالأرجل ، قال أبو بريدة نزلت فى بنى حارثة وبنى الحارث من الأنصار تفاخروا قالت إحداهما أفيكم مثل فلان وفلان وقالت الأُخرى مثل ذلك ثم انتقلوا إلى عد الموتى ، وقيل انتقلوا بأرجلهم فتقول إحداهما أفيكم مثل فلان وتشير إلى قبره وتفعل الأُخرى مثل ذلك فنزلت الآية وذلك فى المدينة ، وقيل تفاخر بنو سهم ابن عمرو وبنو عبد مناف أيهم أكثر فغلبتهم بنو عبد مناف فى الكثرة فقال بنو سهم أهلكنا البغى فى الجاهلية فعادُّونا بالأَحياءِ والأَموات فغلبتهم بنو سهم فى العدد وذلك فى الإسلام ألا ترى إلى قولهم أن البغى أهلكنا فى الجاهلية فإن الباقى على شرك لا يقول ذلك وقبل الهجرة لا يوجد من يقول ذلك فذلك فى المدينة أو فى مكة بعد الإسلام وشهرته بنو عبد مناف وبنو سهم من قريش لا من الأنصار ، وقيل نزلت فى اليهود يقولون بن وفلان أكثر من بنى فلان وبنو فلان أكثر من بنى فلان والمشهور أنها فى غيرهم ، وقيل ألهاكم التكاثر بالَموال والأَولاد إلى أن متم ولم تشتغلوا بما يعنيكم من أمر الدين وينفعكم فى الآخرة فالزيادة فى هذا الوجه عبارة عن الموت وليست الزيادة فى شىءٍ من هذه الأَوجه حقيقة لأَن الحقيقة أن تذهب إلى غيرك لتنفه ثم ترجع إلى أهلك والذاهب إلى المقبرة برجله ليعد القبور غير ذاهب لشأن نفع القبور والذاهب إليها بالحساب لا بالأرجل غير ماش إليها ولا نافع والذاهب إليها بالموت لم يذهب برجله ولا بحسابه ولا لنفع القبور فالزيادة فى ذلك كله استعارة وفى الحساب بلا مشى أو مع مشى تهكم بهم بأنهم كالذاهب بالمشى إلى المقبرة بلا قصد نفع لأن الموتى لا تكلمهم ولأن زيارة الموتى للاتعاظ وتذكر الموت ليستعد له وتزال الغفلة كما قال - صلى الله عليه وسلم - « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة » ولا تقولوا هجراً أى ككلام المدح وللنواح والعد للفخر وهم عكسواجعلوا زيارتهم فى مقام اللهو وحذف الملهى عنه وهو الآخرة وأمر الدين قيل للتعظيم المأخوذ من الإبهام بالحذف والمبالغة بالذم حيث أشار إلى أن الملهى عما ينفع هكذا مذموم فكيف عن أمر نافع لا بد منه وفيه أنه ليس فى الحذف ذك بل قيل ألهاكم فيقال عماذا فيقال عن الدين والآخرة لدلالة المقام وسائر الأدلة حذف للعلم به وسمع أعرابى الآية فقال بعث القوم للقيامة ورب الكعبة فإن الزائر منصرف أى لأنه لو كان الموت على اللبث الدائم لم يقل زرتم ولما قاله علم أنه لا بد من الانتقال ولا سبيل إلى الانتقال إلى الدنيا فهو لا بد إلا إما إلى الجنة أو إلى النار ، وعن عمر بن عبد العزيز لا بد لمن زار أن يرجع إلى جنة أو نار وكلام عمر بن عبد العزيز الأعرابى مبنى على أن الزيارة بالموت لا بالعد ، وفى الآية تقليل اللبث فى القبور لأَن الزائر مستوفز للرجوع لا مطمئن بالإقامة والقلة نسبية منظور فيها إلى الخلود فى الدارين .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٧٠