سورة العصر · الآية ٣ من ٣

‹ السورة السابقة
إِلَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡا۟ بِٱلصَّبۡرِ٣
الرسم الإملائيّ

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠١

تفسيرها

[سورة العصر — آية 3]

}إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ{ فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، ففازوا بالحياة الأبدية، والسعادة السرمدية.

}وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴿ بالثبات الذي لا يصح إنكاره من اعتقاد أو عمل، ﴾ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3){ عن المعاصي، أو على الحق، أو ما يبلوا الله به عباده.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٧٩

[سورة العصر — آية 3]

تفسير سورة والعصر ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ وَالْعَصْرِ ﴾ أي : عصر النهار ، وهو ما بين زوال الشمس إلى الليل . وهو قسم . ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ أي : من الجنة . وقال بعضهم : لفي ضلال . ثم استثنى من الناس فقال : ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ ﴾ أي : بالتوحيد ﴿ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ﴾ أي : على الفرائض . وبعضهم يقول : ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ أي : بالله ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ فإنهم ليسوا في خسر من الجنة ، وهم أهل الجنة .

ذكروا أن رجلين من أصحاب النبي عليه السلام إذا التقيا فأراد أن يفترقا أخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ، ثم قرأ كل واحد منهما سورة والعصر إلى آخرها .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٧٩

[سورة العصر — آية 3]

﴿ إلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ واجتنبوا الذنوب وإذا أذنبوا تابوا وتفسير ابن عباس بعلى وسلمان تمثيل لا حصر وإشارة إلى أن الجنة للمطيع عربياً أو عجمياً فهى عامة لمن اتصف بعنوان الإيمان والعمل الصالح فى شأن إصلاح نفسه كما رأيت وبعنوان إصلاح غيره كما قال .

﴿ وَتَواصَوْا ﴾ الخ أوصى بعض بعضاً .

﴿ بِالْحَقِّ ﴾ بالأمر الصواب الثابت وهو دين الله اعتقادراً وقولاً وفعلاً . ﴿ وَتَوَاصَوْا ﴾ كرره للتاكيد لشدة الصبر حتى كأَنه شىء آخر لم يشمله لفظ الحق .

﴿ يالصَّبْرِ ﴾ على مشاق الطاعات ومشاق تحمل النفس للمصائب ومشاق كفها عن الشهوات ولأَن الأَول فى رتبة العبادة التى هى فعل ما يرضى الله تعالى والثانى فى رتبة العبودية التى هى الرضا بما فعل الله تعالى ظاهراً وباطناً وفى البيهقى والطبرانى عن أبى حذيفة وكانت له صحبة كان الرجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة والعصر ثم يسلم أحدهما على الآخر وفى الحديث ليس سلام الملاقاة أوكد من سلام المفارقة . وعن الشافعى لو لم ينزل إلاَّ هذه السورة لكفت الناس أى فى الزجر والترغيب والترهيب لأَنها شملت جميع علوم القرآن أى من النوع المذكور وفيها أيضاً إلى الأمر بالمعروف ولو ندباً والنهى عما ينكر شرعاً ولو مكروهاً غير محرم وأن يحب لأَخيه ما يحب لنفسه والتواصى كما مر آكد من التآمر والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٧٩