سورة الهمزة · الآية ٢ من ٩

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِی جَمَعَ مَالࣰا وَعَدَّدَهُۥ٢
الرسم الإملائيّ

الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ

الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠١

تفسيرها

[سورة الهمزة — آية 2]

}وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)﴿ (لعله) قيل: هم المشاؤون بالنميمة؛ وقيل: الهمز في الغيب، (لعله) واللمز في الوجه؛ وقيل: الهماز: النمام؛ واللامز: المغتاب، ﴾ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2)﴿ وجعله عدة للنوازل؛ أو عدة مرة بعد أخرى تلـهيا به، ﴾يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3){ تركه خالدا في الدنيا، فأحبه كما يحب الخلود؛ أو حب المال أغفله عن الموت؛ أو طول أمله، حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن الموت؛ وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٨١

[سورة الهمزة — آية 2]

تفسير سورة الهمزة ، وهي مكية كلها

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾ وهو الذي يطعن على الناس . بلغنا أنها نزلت في الأخنس بن شَريق . وقد نهى عن ذلك المؤمنون .

ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في حديث ليلة أسري به قال : « مررت بأقوام تقطع لحومهم بدمائهم ويضفرونها ولهم جؤار ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل فقال : هؤلاء الهمازون اللمازون؛ » ثم تلا هذه الآية : ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [ الحجرات : 12 ] .

قال عز وجل : ﴿ الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ ﴾ أي : وأحصى عدده . وهي تقرأ على وجهين بالتقيل والتخفيف . فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول أحصى عدده ، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : أعدّه .

﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ أي : يحسب أنه يخلد فيه حياتَه . كقول أحد الرجلين الكافر منهما لصاحبه في سورة الكهف : ﴿ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً ﴾ [ الكهف : 35 ] أي : أخلد فيها حتى الموت . والكافر يقر بالموت ويجحد البعث .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٨١

[سورة الهمزة — آية 2]

﴿ الَّذِى جَمَعَ مَالاً ﴾ بدل من كل كل لا نعت لأن كل نكرة والذى معرفة وقيل بدل بعض الرابط محذوف أى الذى جمع مالاً منهم ومنهم حال من الذى ونكر مالاً للتفخيم والتكثير وكان عند شريق أربعة آلاف دينار ، وقيل عشرة آلاف ويناسب التكثير قراءَة الحسن وابن عامر وغيرهما بشد ميم جمع وقوله تعالى :

﴿ وَعَدَّدَهُ ﴾ عدة مرة بعد أُخرى حبا له وفرحاً بكثرته ، قيل جعله أنواعاً كدور وأجنة وخدم وماشية ومركب ومتاع أو جعله عدة لنوائب الدهر والتشديد على كل حال للمبالغة وذلك أنسب للتفخيم والتكثير ، وقيل التنكير للتحقير والتقليل باعتبار أنه أقل شىء وأحقره عند الله وبالنسبة إلى ما أعد الله المومنين فى الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٨١