یَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥۤ أَخۡلَدَهُۥ٣
الرسم الإملائيّ
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ
الجزء ٣٠الربع ٢٤٠ صفحة ٦٠١
تفسيرها
}وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1)﴿ (لعله) قيل: هم المشاؤون بالنميمة؛ وقيل: الهمز في الغيب، (لعله) واللمز في الوجه؛ وقيل: الهماز: النمام؛ واللامز: المغتاب، ﴾ الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2)﴿ وجعله عدة للنوازل؛ أو عدة مرة بعد أخرى تلـهيا به، ﴾يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3){ تركه خالدا في الدنيا، فأحبه كما يحب الخلود؛ أو حب المال أغفله عن الموت؛ أو طول أمله، حتى حسب أنه مخلد فعمل عمل من لا يظن الموت؛ وفيه تعريض بأن المخلد هو السعي للآخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٨٢
تفسير سورة الهمزة ، وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ﴾ وهو الذي يطعن على الناس . بلغنا أنها نزلت في الأخنس بن شَريق . وقد نهى عن ذلك المؤمنون .
ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في حديث ليلة أسري به قال : « مررت بأقوام تقطع لحومهم بدمائهم ويضفرونها ولهم جؤار ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل فقال : هؤلاء الهمازون اللمازون؛ » ثم تلا هذه الآية : ﴿ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ﴾ [ الحجرات : 12 ] .
قال عز وجل : ﴿ الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ ﴾ أي : وأحصى عدده . وهي تقرأ على وجهين بالتقيل والتخفيف . فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول أحصى عدده ، ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول : أعدّه .
﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ﴾ أي : يحسب أنه يخلد فيه حياتَه . كقول أحد الرجلين الكافر منهما لصاحبه في سورة الكهف : ﴿ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً ﴾ [ الكهف : 35 ] أي : أخلد فيها حتى الموت . والكافر يقر بالموت ويجحد البعث .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٨٢
يظن أن ماله المعهود الذى عدده فماله كلمتان مال وهاءَ الضمير وهو المناسب لما قبل كما رأيت ويجوز أن يكون ثلاث كلمات ما الموصولة ولام الجر وهاءَ الضمير أى يظن أن الذى له من مال وجاه وولد ونحوهن أخلده وهذا أعم ومعنى أخلده أبقاه فيما مضى من حين كان له ذلك إلى وقته وإذا كان ذلك علة ترتب عليه ما بعد من الزمان ما دام له ذلك فالماضى على ظاهره وقيل إنه بمعنى المضارع وأن صيغة الماضى للمبالغة كأَن الاستقبال الخلودى حاضر أو بمعنى المضارع التجددى الاستمرارى ومعنى الإخلاد إطالة العمر أو الدوام لفرط غروره ولتعليقه الحياة باستعداد أسباب أو أن من شأن المال الإخلاد أو المراد التمثيل بأَن رغبته فى الدنيا وجمعها على حد ما مر عنه تشبه ظن إخلاد بالمال لصاحبه واقعاً فذلك استعارة تمثيلية بأن طول المال أمله وعلى أن ماله كلمتان يكون الإظهار فى مقام الإضمار لزيادة التقرير والجملة مستأنفة تأتى على جمع المال وتعديده ولو جعلت حالاً من ضمير عدد أو ضمير جمع لاحتاج الكلام إلى التقدير للآخر أو تقدير ما يعم أى ليفعل ذلك حاسباً أن ماله أخلده .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٨٢