فَأَمَّا ٱلَّذِینَ شَقُوا۟ فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرࣱ وَشَهِیقٌ١٠٦
الرسم الإملائيّ
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣٣
تفسيرها
﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ أي: لا يشفع أحد إلا بإذنه ، ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ هو أول نهيق الحمار ، ﴿وَشَهِيقٌ﴾ هو آخره إذا ردده في جوفه ، وقيل: الزفير: الصوت الشديد ، والشهيق ، الصوت الضعيف ، وقيل: الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدر.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٩
قوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ قال بعضهم : هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله : ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ [ المؤمنون : 108 ] . وذلك أن أهل النار يدعون مالكاً ، فيذرهم مقدار أربعين خريفاً ، ثم يجيبهم : ﴿ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم : فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول : ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ ؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم . فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٩
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ ﴾ يقدر الاستقرار مضارعا للاستقبال ولو قدر وصفا للاستقبال لجاز للثبوت ، ولو قدر ماضيا لتحقق الوقوع لصح لكن لا دليل على تقديره ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ ﴾ إِخراج النفس مع مده مأْخوذ من الزفر وهو الحمل الثقيل ﴿ وَشَهِيقٌ ﴾ رده مع المد أَو الزفير ترديد النفس فى الصدر حتى تنتفخ منه الأَضلاع والشهيق رده فى الصدر ، أَو الزفير للحمار والشهيق للبغل ، وقيل الشهيق الممتد كما تقول جبل شاهق ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الزفير الصوت الشديد ، والشهيق الصوت الضعيف ، أَى دخولا أَو خروجا سواءُ أَراد الشدة فى الإِخراج والضعف فى الإِدخال ، شبه حالهم وهى شدة الغم وانحصار أَرواحهم فى داخل قلوبهم بحيث يحتاجون إِلى إِخراج النفس الكثير لإِدخال الهواءِ الكثير البارد للترويح بحال من كان كذلك فى الدنيا لهموم استولت عليه ، وأولى من هذا أَنه شبه ضيق حالهم وشدتها فى النار بمن حاله بانحصار الأَرواح إِلى آخر ما مر ، والزفير والشهيق تخييل فلهم فيها زفير وشهيق مكنية وتخييلية ، أَو الزفير والشهيق استعارتان مفردتان لصراخهم فيها لشبهها بأًصوات الحمر .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٩