سورة هود · الآية ١٠٦ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
فَأَمَّا ٱلَّذِینَ شَقُوا۟ فَفِی ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرࣱ وَشَهِیقٌ١٠٦
الرسم الإملائيّ

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ

الجزء ١٢الربع ٩٣ صفحة ٢٣٣

تفسيرها

[سورة هود — آية 106]

﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ أي: لا يشفع أحد إلا بإذنه ، ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ هو أول نهيق الحمار ، ﴿وَشَهِيقٌ﴾ هو آخره إذا ردده في جوفه ، وقيل: الزفير: الصوت الشديد ، والشهيق ، الصوت الضعيف ، وقيل: الزفير في الحلق ، والشهيق في الصدر.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٩

[سورة هود — آية 106]

قوله : ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ﴾ قال بعضهم : هذا حين ينقطع كلامهم حيث يقول الله : ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ [ المؤمنون : 108 ] . وذلك أن أهل النار يدعون مالكاً ، فيذرهم مقدار أربعين خريفاً ، ثم يجيبهم : ﴿ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم : فيذرهم قدر عمر الدنيا ثم يقول : ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ ؛ فلا ينبسون بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم . فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٩

[سورة هود — آية 106]

﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِى النَّارِ ﴾ يقدر الاستقرار مضارعا للاستقبال ولو قدر وصفا للاستقبال لجاز للثبوت ، ولو قدر ماضيا لتحقق الوقوع لصح لكن لا دليل على تقديره ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ ﴾ إِخراج النفس مع مده مأْخوذ من الزفر وهو الحمل الثقيل ﴿ وَشَهِيقٌ ﴾ رده مع المد أَو الزفير ترديد النفس فى الصدر حتى تنتفخ منه الأَضلاع والشهيق رده فى الصدر ، أَو الزفير للحمار والشهيق للبغل ، وقيل الشهيق الممتد كما تقول جبل شاهق ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : الزفير الصوت الشديد ، والشهيق الصوت الضعيف ، أَى دخولا أَو خروجا سواءُ أَراد الشدة فى الإِخراج والضعف فى الإِدخال ، شبه حالهم وهى شدة الغم وانحصار أَرواحهم فى داخل قلوبهم بحيث يحتاجون إِلى إِخراج النفس الكثير لإِدخال الهواءِ الكثير البارد للترويح بحال من كان كذلك فى الدنيا لهموم استولت عليه ، وأولى من هذا أَنه شبه ضيق حالهم وشدتها فى النار بمن حاله بانحصار الأَرواح إِلى آخر ما مر ، والزفير والشهيق تخييل فلهم فيها زفير وشهيق مكنية وتخييلية ، أَو الزفير والشهيق استعارتان مفردتان لصراخهم فيها لشبهها بأًصوات الحمر .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٧٩