سورة هود · الآية ١١٣ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟ إِلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِیَاۤءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ١١٣
الرسم الإملائيّ

وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٤ صفحة ٢٣٤

تفسيرها

[سورة هود — آية 113]

﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ اي: لا تركنوا إلى القادة والكبراء في ظلمهم ، وفيما يدعونكم إليه ، وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنك بالظلم نفسه والانهماك فيه ، ولعل الآية أبلغ ما يتصور في النهي عن الظلم والتهديد عليه ، ﴿فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ وقيل: الركون إليهم الرضى بكفرهم . عن الحسن:" جعل الله الدين بين لاءين : ولا تطغوا ولا تركنوا . ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من دعا لظلم بالبقاء ، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه". ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء﴾ أي: فتمسكم النار وأنتم على هذه الحالة ، ومعناه: وما لكم من دون الله من أولياء يقدرون على منعكم من عذابه ، ﴿ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ﴾ لا ينصركم هو ، لأنه حكم بتعذيبكم ، ولا تنصركم آلهتكم من عذابه.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٨٦

[سورة هود — آية 113]

قوله : ﴿ وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ والركون إلى الظلمة من وجهين : يقول : لا تلحقوا بالمشركين ولا ترضوا بأعمالهم ، وهم ظلم شرك . وكذلك لا تركنوا إلى الذين ظلموا من المنافقين ولا ترضوا بأعمالهم ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . ﴿ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ أي : فتدخلوها ، إذا أنتم ركنتم إلى الظالمين من المشركين والمنافقين . ﴿ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ أي : يمنعونكم من عذاب الله ﴿ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ﴾ أي : لا ناصر لكم من الله .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٨٦

[سورة هود — آية 113]

﴿ وَلاَ تَرْكنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ مشركين أَو موحدين ﴿ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ بركونكم إليهم والركون شامل للحب بالقلب إِلا ما كان عن ضرورة ، وبالتزييى بزيهم فى اللباس والمشى وبالتكلم بنحو كلام اختصوا به ، وتعظيم ذكرهم ومداهنتهم واختيارهم على غيرهم ، حكى عن الموفق أَنه صلى خلف إِمام فقرأَ هذه الآية فغشى عليه فلما أًفاق قيل له فقال هذا فيمن ركن إِلى ظالم فكيف بالظالم ، وعن الحسن جعل الله الدين بين لاءَين لا تطغوا ولا تركنوا ، ولما خالط الزهرى السلاطين كتب إِليه أَخ فى الدين : عافانا الله وإِياك أَبا بكر من الفتن ، فقد أَصبحت بحال لمن يعرفك أَن يدعو لك الله ويرحمك ، أصبحت شيخاً كبيراً وقد أَثقلتكك نعم الله لما فهمك من كتابه وعلمك سنة نبيه ، وليس كذلك أَخذ الله الميثاق على الْعلماءِ ، قال الله سبحانه : لتبيننه للناس ولا تكتمونه ، وأَيسر ما ارتكبت وأَخف ما احتملت أَنك آنست وحشة الظالم وسهلت سبل الغير بدونك إِلى من لم يود حقاً ولم يترك باطلا حين أَدناك واتخذك قطباً يدور عليك رحا باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إِلى بلائِهم ، وسلما يصعدون فيك إِلى ضلالهم ، ويدخلون الشك على العلماء ويعتادون بك إِلى قلوب الجهلاءِ فما أَيسر ما عمروا لك فى جنب ما خربوا عليك ، وما أكثر ما أَخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك فما يؤْمنك أَن تكون ممن قال الله فيهم : ﴿ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيأ ﴾ فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يقفل ، فداو دينك فقد دخله سقم وهيىءْ زادك فقد حضر السفر البعيد ، وما يخفى على الله شىءٌ فى الأَرض ولا فى السماءِ ، وفى الأَثر ما من شىءٍ أَبغض إِلى الله تعالى من عالم يزور عاملا ، والذباب على العذرة أَحسن من قارىءٍ على باب هؤلاءِ ، قيل لسفيان : إِنى أَخيط للظلمة فهل أَنا من أَعوانهم؟ قال : لا أَنت منهم ، ومن يبع لك الإِبرة من أَعوانهم ﴿ وَمَا لَكُمْ مَّنْ دُون اللهِ مِنْ أَوِلِيَاءَ ﴾ يمنعونكم من العذاب على الركون أَو يصرفونه عنكم بعد وقوعكم فيه ، والواو للحال ﴿ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ ﴾ لا ينصركم الله ولا غيره إِن كنتم لقضائِه بتعذيب الراكن ولا يخلق وعيده كما لا يخلف وعده ، وثم للتراخى فى الاستبعاد ، استبعاد النصرة لهم من الله ، وليس هذا خارجاً عن قولنا ثم لتراخى الرتبة أَو عطف فعليه على اسمية أَى نصركم بعيداً وهى بمعنى الواو أَو الفاءُ للسببية الموصولة وقد أَكَد الله الشأْن فى هذه الأَحكام إِذا صرفها إِلى الخطاب لنبيه صلى الله عليه وسلم وأَصحابه أَو إِليه وإِلى أُمته .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٨٦