سورة هود · الآية ٢٥ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦۤ إِنِّی لَكُمۡ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ٢٥
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ

الجزء ١٢الربع ٩٠ صفحة ٢٢٤

تفسيرها

[سورة هود — آية 25]

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أبين موجبات العذاب ، ووجه الخلاص ، ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٩٨

[سورة هود — آية 25]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي : أنذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة . ﴿ أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ أي : موجع .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٩٨

[سورة هود — آية 25]

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحا ﴾ هو ابن لملك متوشلخ بن إِدريس وهو أَول نبى بعد إِدريس ﴿ إِلَى قَوْمِهِ ﴾ ابن أَربعين سنة ، ودعا قوله تسعمائة سنة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة فعمره أَلف وخمسون ، أَو ابن مائة أَو ابن خمسين أَو ابن مائتين وخمسين ودعاهم تسعمائَة وخمسين وعاش بعدهم مائتين وخمسين فعمره أَلف وأَربعمائِة وخمسون ، واسمه عبد الغفار ونوح لقبه ، والتقدير ووالله بواو العطف وواو القسم حذفت واو القسم مع مجرورها وبقيت العاطفة ، ولا بأْس باجتماع واوين ولا سيما مع حذف إِحداهما ، لا كما قيل أَنه يتعين القسم هنا بالياءِ أَو التاءِ كقوله فبعزتك وقوله وتالله لئَلا يجتمع واوان ﴿ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ ﴾ مخبر لكم بالعذاب إِن لم تؤْمنوا وبالنجاة إِن آمنتم ﴿ مُبِينٌ ﴾ أَى قائِلا إِنى لكم نذير مبين ، أَو يقول ، وهذا القول حال مقدرة أَو يقول استئناف بيانى أَى إِنى لكم إِلخ ، محكى بأَرسلنا أَو تفسيره له لتضمنه معنى القول لأَن معنى أَرسلنا إِلخ قل لهم إِنى لكم نذير ولكم متعلق بنذير واللام للتقوية وتعليقها هنا أَولى لضعف نذير بالتقديم عليه ، وكونه معدولا به عن أَنذر زيادة على ضعفه بالوصفية ، ومبين من أَبان اللازم أَى ظاهرا والمتعدى أَى مبين وجه الخلاص فحذف مفعوله ويجوز أَن يكون مفعوله هو قوله :

﴿ أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ ﴾ ويجوز أَن تكون أَن مفسرة لنذير أَو لمبين لأَن فيهما معنى القول دون حروفه ، ولا ناهية أَو يقدر متعلقة بنذير وبأَرسلنا ولا نافية ، ومعنى النفى أَنه لا يليق بكم إِلا عبادة الله عز وجل ﴿ إِنِّى أَخَافُ ﴾ لم يقل أُوقن لإِمكان إِيمانهم بعد عنده ﴿ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ بمعنى مؤلم بكسر اللام كسميع إِذا كان بمعنى مسمع وكنذير بمعنى منذر كاستعمال مصدر الثلاثى بمعنى الرباعى فما فوقه وأَسند الأَيام إِلى اليوم إِسنادا عقلياً مجازيا ، وإِنما هو لله عز وجل أَو بمعنى مؤْلم بفتح اللام على طريق التجوز ذلك لأَن المؤْلم بفتحها حقيقة هم القوم لا اليوم مبالغة ، أَو بمعنى المتأَلم كأَنه سرى إِليه التوجع منهم لشدته ولا داعى إِلى جعله نعتاً لعذاب مجرورا للجوار لأَن إِسناد التأَلم أَو الأَيام أَو الأَلم غير حقيق أَيضاً ، والمراد باليوم يوم القيامة أَو يوم فى الدنيا وهو يوم الغرق وهو أَنسب بالتنكير ، وعلى إِرادة يوم القيامة فالتنكير للتعظيم ، ثم إِنه لا يخفى أَن عقاب الدنيا بالاستئصال ونحوه مستحلق لعذاب الآخرة أَيضاً . .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٩٨