سورة هود · الآية ٢٦ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
أَن لَّا تَعۡبُدُوۤا۟ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ أَلِیمࣲ٢٦
الرسم الإملائيّ

أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ

الجزء ١٢الربع ٩٠ صفحة ٢٢٤

تفسيرها

[سورة هود — آية 26]

﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ﴾ : يريد الأشراف ، لأنهم يملؤن القلوب هيبة ، والمجالس ابهة ، أو لأنهم ملأ بأحلام والآراء الصائبة لظاهر الحياة الدنيا ، ﴿مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا﴾ لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ، ووجوب الطاعة ، لأنهم نظروا إلى البشرية الظاهرة ، ولم ينظروا إلى سره الخفي الذي خصه الله به دونهم ، ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ أضعفنا في الرأي ، أو الجسم أو المال أو الرئاسة ، لأن نظرهم كان مقصورا على ظواهر الأمور دون حقائقها . ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: اتبعوا ظاهر الرأي ، من غير رؤية ونظر ، ولو تفكروا ما اتبعوك ، واسترذالهم لهم لما ذكرنا ، ولتأخرهم عن الأسباب الدنيوية ، لأنهم كانوا جهالا ، ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فكان الأشراف عندهم من له جاه ومال ، كما نرى المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ، ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم . ولقد زال عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحد من الله ، وإنما يبعده ، ولا يرفعه بل يضعه . ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ في مال ولا رأي ، ولا قوة ولا جاه ولا علم ، ﴿ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ أي : نوحا ، نوحا في الدعوة وأنتم في الإجابة ، يعني : تواطأتم على الدعوة والإجابة ، تسببا للرئاسة.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٩٩

[سورة هود — آية 26]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ أي : أنذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة . ﴿ أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ أي : موجع .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٩٩

[سورة هود — آية 26]

﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحا ﴾ هو ابن لملك متوشلخ بن إِدريس وهو أَول نبى بعد إِدريس ﴿ إِلَى قَوْمِهِ ﴾ ابن أَربعين سنة ، ودعا قوله تسعمائة سنة وخمسين سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة فعمره أَلف وخمسون ، أَو ابن مائة أَو ابن خمسين أَو ابن مائتين وخمسين ودعاهم تسعمائَة وخمسين وعاش بعدهم مائتين وخمسين فعمره أَلف وأَربعمائِة وخمسون ، واسمه عبد الغفار ونوح لقبه ، والتقدير ووالله بواو العطف وواو القسم حذفت واو القسم مع مجرورها وبقيت العاطفة ، ولا بأْس باجتماع واوين ولا سيما مع حذف إِحداهما ، لا كما قيل أَنه يتعين القسم هنا بالياءِ أَو التاءِ كقوله فبعزتك وقوله وتالله لئَلا يجتمع واوان ﴿ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ ﴾ مخبر لكم بالعذاب إِن لم تؤْمنوا وبالنجاة إِن آمنتم ﴿ مُبِينٌ ﴾ أَى قائِلا إِنى لكم نذير مبين ، أَو يقول ، وهذا القول حال مقدرة أَو يقول استئناف بيانى أَى إِنى لكم إِلخ ، محكى بأَرسلنا أَو تفسيره له لتضمنه معنى القول لأَن معنى أَرسلنا إِلخ قل لهم إِنى لكم نذير ولكم متعلق بنذير واللام للتقوية وتعليقها هنا أَولى لضعف نذير بالتقديم عليه ، وكونه معدولا به عن أَنذر زيادة على ضعفه بالوصفية ، ومبين من أَبان اللازم أَى ظاهرا والمتعدى أَى مبين وجه الخلاص فحذف مفعوله ويجوز أَن يكون مفعوله هو قوله :

﴿ أَن لاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ ﴾ ويجوز أَن تكون أَن مفسرة لنذير أَو لمبين لأَن فيهما معنى القول دون حروفه ، ولا ناهية أَو يقدر متعلقة بنذير وبأَرسلنا ولا نافية ، ومعنى النفى أَنه لا يليق بكم إِلا عبادة الله عز وجل ﴿ إِنِّى أَخَافُ ﴾ لم يقل أُوقن لإِمكان إِيمانهم بعد عنده ﴿ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ بمعنى مؤلم بكسر اللام كسميع إِذا كان بمعنى مسمع وكنذير بمعنى منذر كاستعمال مصدر الثلاثى بمعنى الرباعى فما فوقه وأَسند الأَيام إِلى اليوم إِسنادا عقلياً مجازيا ، وإِنما هو لله عز وجل أَو بمعنى مؤْلم بفتح اللام على طريق التجوز ذلك لأَن المؤْلم بفتحها حقيقة هم القوم لا اليوم مبالغة ، أَو بمعنى المتأَلم كأَنه سرى إِليه التوجع منهم لشدته ولا داعى إِلى جعله نعتاً لعذاب مجرورا للجوار لأَن إِسناد التأَلم أَو الأَيام أَو الأَلم غير حقيق أَيضاً ، والمراد باليوم يوم القيامة أَو يوم فى الدنيا وهو يوم الغرق وهو أَنسب بالتنكير ، وعلى إِرادة يوم القيامة فالتنكير للتعظيم ، ثم إِنه لا يخفى أَن عقاب الدنيا بالاستئصال ونحوه مستحلق لعذاب الآخرة أَيضاً . .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٤٩٩