سورة هود · الآية ٣٥ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
أَمۡ یَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَیۡتُهُۥ فَعَلَیَّ إِجۡرَامِی وَأَنَا۠ بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٠ صفحة ٢٢٥

تفسيرها

[سورة هود — آية 35]

﴿أَمْ يَقُولُونَ: افْتَرَاهُ﴾ بل أيقولون افتراه؟ ﴿قُلْ :إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ إن صح أني افتريته ، فعلي عقوبة إجرامي ، أي: افترائي ، يقال: أجرم الرجل: إذا أذنب. ﴿وَأَنَاْ بَرِيءٌ﴾ أي: وإن لم يثبت ذلك وأنا بريء منه ، ومعنى ﴿مِّمَّا تُجْرَمُونَ﴾ : من إجرامكم في إسناد الافتراء ، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٠٨

[سورة هود — آية 35]

﴿ أَمْ يَقُولُونَ ﴾ يعني مشركي العرب ﴿ افْتَرَاهُ ﴾ أي : إن محمداً افترى القرآن ، على الاستفهام ، أي : قد قالوا . ﴿ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ﴾ من قبل الجرم . يقول : فعليّ عملي وأنا بريء مما تعملون . وهو كقوله ﴿ قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ﴾ [ سبأ : 50 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٠٨

[سورة هود — آية 35]

﴿ أَمْ يقُولُونَ ﴾ أَى بل أَيقولون كفار مكة أَو بل يقولون ﴿ افْتَرَاهُ ﴾ أَى القرآن ، وذلك أَن قصة نوح كلها معترضة تقوية فى شأْن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه كما اعترض بين قصة إِبراهيم فى سورة العنكبوت بقوله عز وجل : ﴿ وإِن تكذبوا فقد كذب أُمم من قبلكم ﴾ ثم رجع الكلام بعد هذا إِلى نوح إِذ قال ، وأُوحتى إِلى نوح فيجوز أَن يعود ضمير افترى لنوح والهاءُ لما يقوله من الوحى ﴿ قُلْ إِنِ افْتَريْتُهُ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى ﴾ كسبى أَى جزاءُ كسبى ، وإِجرامى جزائِى تسمية اللازم المسبب وهو الجزاءُ باسم المسبب الملزوم ، وكسبه هو افتراؤُه حاشاه أَن يفترى ، والمعنى إِن يحقق أَنى افتريته فيما مضى فعلى إِجرامى لا عليكم ﴿ وَأَنَا بَرِىءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ﴾ مما تجرمونه أَى تكسبونه أَو من إِجرامكم أَى من جزاءِ إِجرامكم أَو جزاءِ ما تجرمون ، أَو مما ترتبونه على أَنفسكم من العذاب ، والمعنى ، وإِن كنت صادقاً فكذبتمونى فأَنا برىءٌ مما تجرمون على ، وأَراد بإِجرام نوح جميع ذنوبه فيدخل فيها أَولا وبالذات ما ادعوه عليه من الكذب على الله بالرسالة على زعمهم حاشاه وبإِجرامهم ذنوبهم كلها فيدخل فيها أَولا وبالذات ذنوبهم بتكذيب نوح ، ويجوز أَن يراد بإِجرام نوح ذنبه بالكذب على الله بالرسالة على زعمهم حاشاه وبإِجرامهم ذنبهم بتكذيب نوح .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٠٨