سورة هود · الآية ٣٤ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَلَا یَنفَعُكُمۡ نُصۡحِیۤ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ یُرِیدُ أَن یُغۡوِیَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ٣٤
الرسم الإملائيّ

وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

الجزء ١٢الربع ٩٠ صفحة ٢٢٥

تفسيرها

[سورة هود — آية 34]

﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء﴾ أي : ليس الإتيان بالعذاب إلي ، وإنما هو إلى من كفرتم به ، ﴿ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ أي : لم تقدروا لى الهرب منه ، ﴿وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي﴾ هو إعلام الغي لتيقى ، والرشد ليقتفى ، ﴿ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ أي : مقدر على عليكم الإغواء بضلالكم عن طريق الحق ، ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ فيقدر فيكم على قضية إرادته ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجازيكم على حسب أعمالكم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٠٧

[سورة هود — آية 34]

﴿ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ الله يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ﴾ أي : أن يهلككم . مثل قوله تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ﴾ [ إبراهيم : 4 ] بعد البيان . قال الله : ﴿ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٠٧

[سورة هود — آية 34]

﴿ وَلاَ يَنْفَعُكُمْ نُصْحِى ﴾ اجتهادى فيما يصلحكم ، والنصح قصد فعل أَو قول فيه صلاح أَو إِعلام بالسوءِ ليتقى وبالخير ليقتفى ، ﴿ إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ﴾ أَغنى عن جوابه قوله ولا ينفعكم نصحى ومجموع ذلك دليل جواب قوله ﴿ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ ﴾ كأَنه قيل إِن كان الله يريد أَن يغويكم قيد لمجموع الشرط الأَول وجوابه ومجموع الأَول وجوابه جواب فى المعنى الثانى ، ولو قال الرجل لعبده أَنت حر إِن دخلت الدار إِن كلمت زيداً فدخل ثم كلم لم يعنق لعدم شرط كون الدخول مستلزما للعتق لكن إِن كلم ثم دخل يعتق فلا يحكم بتحقيق الجزاءِ إِلا عند وجود الشرط الأَول بعد وجود الشرط الثانى ، ففى قولك إِن كلمت زيداً إِن دخلت الدار فأَنت حر إِن كلمه ثم دخل الدار لا يعتق ، والشرط لمؤَخر فى اللفظ مقدم فى الوجود مثل أَنت حر إِن دخلت فإِن المفهوم كون العتق من لوازم الدخول ، لكن إِن ذكر بعده شرطاً آخر مثل إِن كلمت زيداً كان المعنى أَن تعلق ذلك الجزءِ بذلك الشرط الأَول مشروط بحصول الشرط الثانى والشرط مقدم على المشروط فى الدخول ، فإِن حصل الشرط الثانى وهو تكلم زيد تعلق ذلك الجزاءُ وهو العتق بذلك الشرط الأَول وهو دخول الدار ، وإِذا لم يوجد الشرط الثانى لم يتعلق ذلك الجزاءُ بذلك الشرط الأَول ، والذى عندى أَنه يقع الحكم إِن اجتمع الشرطان ولو بلا ترتيب إِلا أَن شرط المتكلم الترتيب كما إِذا كان الشرط الثانى بالفاءِ ، وكذلك ثلاثة شروط فأَكَثر ، وذلك إِذا كان الشرط الثانى وما بعده بلا عطف وإِن كانا بأَو فالجواب لأَحدهما بلا تعيين ، وإِن كان بالواو وثم أَو غيرهما فالجواب لها إِلا إِن كان بالفاءِ فالجواب الثانى والله سبحانه وتعالى يريد الكفر والإِيمان كما قال يريد أَن يغويكم إِذ لا يكون شىءٌ إِلا بقضائِه وقدرته وعلمه وخلقه ﴿ وإِليْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ فيعاقبكم على كفركم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٠٧