سورة هود · الآية ٥٠ من ١٢٣

‹ السورة السابقة
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودࣰاۚ قَالَ یَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَیۡرُهُۥۤۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ٥٠
الرسم الإملائيّ

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ

الجزء ١٢الربع ٩١ صفحة ٢٢٧

تفسيرها

[سورة هود — آية 50]

﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ﴾ واحدا منهم ﴿هُودًا ، قَالَ : يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ﴾ وحده ، غير مشركين به غيره ، ﴿مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ﴾ ينفعكم ولا يضركم ، في الحقيقة ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ﴾ تفترون على الله الكذب ، باتخاذكم له الأوثان له شركاء.

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٢٣

[سورة هود — آية 50]

قوله : ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾ يقول : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً ، على الكلام الأول : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ ﴾ . وقوله : أخاهم هوداً أي : أخوهم في النسب ، وليس بأخيهم في الدين .

﴿ قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ الله مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ أي : كل من عبد غير الله سبحانه فقد افترى الكذب على الله تعالى ، لأن الله عزّ وجلْ أمر العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً . وهو قوله : ﴿ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ﴾ [ يوسف : 40 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٢٣

[سورة هود — آية 50]

﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ﴾ عطف على نوحاً إلى قومه عطف معمولين على معمولى عامل واحد ، وهوداً عطف بيان وجاز ذلك العطف مع طول الفصل لظهور المعنى ، واختار بعض تقديم أرسلنا ، ووجهه طول الفصل مع أَنه يحضر فى القلب تقدير أرسلنا ، ولو لم يحضر فى القلب آية نوح ، ولكن يبقى أَو الواو عاطفة لما علمت أَن الواو لا تكون للاستئْناف فلا تجد معطوفاً عليه أَنسب من قوله نوحاً إِلى قومه فعدنا إلى الوجه الأَول ، والواحد من القبيلة يسمى أَخاهم كما تقول لرجل من العرب يا أَخا العرب ، وعاد أَبو القبيلة منها هود ، ومن ذرية سام وبين هود ونوح ثمانمائة سنة وعاش أَربعمائة سنة وأَربعا وستين ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ ﴾ النداءُ استعطاف ﴿ اعْبُدُوا اللهَ ﴾ لا تعبدوا غيره ولا تعبدوه مع غيره بل وحده ، وعلل ذلك بقوله ﴿ مَا لكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِهِ ﴾ نعت على محل إِله كما يدل له قراءَة الكسائى بالجر كيف تعبدون من ليس بإِله ﴿ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ﴾ كاذبون فى قولكم إِن الأَصنام تستحق العبادة وإِنها تشفع لكم وإِن الله أَمركم بها أَو رضيها ، وكاذبون فى أَفعالكم من عبادة غير الله وسائر معاصيكم فإِن الافتراءَ كالكذب يستعمل فى القول والفعل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٢٣