یَٰقَوۡمِ لَاۤ أَسۡءَلُكُمۡ عَلَیۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِی فَطَرَنِیۤۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ٥١
الرسم الإملائيّ
يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ
الجزء ١٢الربع ٩١ صفحة ٢٢٧
تفسيرها
﴿يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ، إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول ، لأن شأنهم النصيحة ، ولا يمحضها إلا حسم المطامع ، وما دام يتوهم شىء منها ، لم تنجع ولم تنفع ، ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ إذ تردون نصيحة من لا يطلب عليها أجرا إلا من الله ، وهو ثواب الآخرة ، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك ، لأنه لم يسأل من أرسل إليه أجرا ، ولم يدفع عن نفسه مغرما ، ولم يطلب بذلك ولا لغيره أمرا دنيويا بلسان مقاله ، أو لسان حاله ، كان ذلك من سمات الإيمان والأمانة ، مع الذين يعقلون العلم في الناس.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٢٤
قوله : ﴿ يَاقَوْمِ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ﴾ أي : على ما أدعوكم إليه من الدين ﴿ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ ﴾ أي : إن ثوابي ﴿ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ أي : الذي خلقني ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٢٤
﴿ يَا قَوْمِ ﴾ استعطاف ثان ﴿ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ﴾ أَى على قولى لكم اعبدوا الله إِلخ ، أَو على التوحيد ، يقول ذلك كل نبى لأُمته ، ولو لم يقولوا تريد الأَجر بما تقول لنا ولا اتهموه إِزاحة لما قد يحدث لهم من التوهم ، أَو كان ولم يظهر له وإِمحاضاً للنصح وإِخباراً بإِمحاضه ، وذلك أَدعى للقبول وأَشدج فى التأْثير فإِن النفس ما دامت مشوبة بالمطامع بعيدة عن التأْثير ، والأَجر المال والرياسة وسائِر المصالح ﴿ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الَّذِى فَطَرَنِى ﴾ خلقنى وهو الله لا إِله إِلا هو أَخرجنى من العدم إلى الوجود ويبقينى مدة ، فلا شك أَنه قضى لى فيها رزقاً ، وفى آية أُخرى : إِن أَجرى إِلا على رب العالمين . ولا يخفى أَن السيد يقوم بمصالح عبده ، وما صدق الآيتين واحد ، والمعنى عبر عنه بمتعدد تارة بلفظ وتارة بآخر ، أَو لفظ واحد هو أَحدهما ، ذكره الله فى موضع بمعناه ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أَى أَتغفلون فلا تعقلون ، أَو أَتجهلون كل شىءٍ فلا تعقلون ، أَى تستعملون عقولكم فتميزون الحق كقولى من الباطل كقولكم .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٢٤