وَیَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَایَةࣰۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِیۤ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوۤءࣲ فَیَأۡخُذَكُمۡ عَذَابࣱ قَرِیبࣱ٦٤
الرسم الإملائيّ
وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ
الجزء ١٢الربع ٩٢ صفحة ٢٢٩
تفسيرها
﴿ وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً ، فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ﴾ أي: ليس عليكم رزقها مع أن لكم نفعها ، ﴿ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ بعقر أو نحر ، ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ عاجل ، إما ظاهر : فاستئصالكم بالهلاك ، وإما باطن : فلإبعاد والاستدراج ، لأن كل من عصى الله سبحانه ، فلا بد من أخذ العذابين في الدنيا (لعله) قبل الآخرة.
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٣٧
﴿ وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ الله لَكُمْ ءَايَةً ﴾ وكان قوم صالح سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة . قال : ﴿ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ الله وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ ﴾ أي : لا تعقروها ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾ . فقالوا آية ذلك ماذا ، فنعلم أنك صادق . قال : آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرّة ، واليوم الثاني محمرّة ، واليوم الثالث مسوّدة .
فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب ، فتحنّطوا وتكفّنوا . فلما أمسوا تلفّفوا في الأنطاع . ثم صبّحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة .
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا وقيل لهم آية ذلك أن تصفر ألوانكم في أول يوم ، ثم تحمر من الغد ، ثم تسود في اليوم الثالث . وإنهم لما عقروا الناقة تذامروا وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارة ، والقارَة الجبل . حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة ، وقال : يا رب أمي ، يا رب أمي ، فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٣٧
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّنْ رَبِّى ﴾ حجة قاطعة واضحة وأَداة الشك مراعاة باعتبار المخاطبين المشركين ﴿ وآتَانِى مِنْهُ رَحمَة ﴾ نبوة أَو أَعم ﴿ فمَنْ يَنْصُرُنِى مِن اللهِ ﴾ عداه بمن لتضمنه معنى بمعنى من عذابه ، أَو النصرة مستعملة فى لازم معناها ﴿ إِنْ عَصَيْتُهُ ﴾ بالإِشراك وغيره وبعدم التبليغ وعدم أَمركم ونهيكم فإِن عذابه واقع لا محالة إِن عصيته ، فإِن تكلفتمونى بدفعه أَمكن لكم دعائِى إِلى معصيته ، فيقولون لانقدر على دفعه أَو يقولون نقدر وهم كاذبون ، أَو مجازفون بلا ترو فلا وجه لقولكم ﴿ فَمَا تَزِيدُونَنِى ﴾ بقولكم ﴿ غَيْرَ تَخْسِيرٍ ﴾ أَى تضليل عن منافعى بإِبطال ما أَعطانى الله تبارك وتعالى وبالتعرض لعذابه أَو غير نسبتكم إِلى الخسران ، تطلبون قربى إِليكم وأَنتم تباعدون عنى كفسقه بمعنى نسبه إِلى الفسق ، أَو ما تزيدوننى من أَنفسكم فى جوابكم لى إِلا خسارا ، سأَلتكم أَن تعطونى الإِيمان فأَعطيتمونى الخسار باتباع آبائِكم ، قال مجاهد ومثله لابن عطية ، وقيل فما تزيدوننى غير تخسيرى إِياكم ، وكلما ازددتم تكذيبا ازددتم خسارة ، والوجه ما مر أَولا ، وقد طلبوا قبل فى جدالهم إِياه عليه السلام أَن يخرج لهم ناقة وبراءَ عشراءَ حاملا من هذه الصخرة ، لصخرة عظيمة منفردة فتمخضت الصخرة كالمرأَة حين الولادة فخرجت منها ناقة على ما وصفوا لما خرجت ولدت ، وقيل شرطوا أَن تخرج منها وولدها يتبعها فكان ذلك فقال صالح :
﴿ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُل فِى أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴾ وأَشار إِلى الناقة بعد خروجها من الصخرة ، وآية حال من ناقة ، وعامل ناقة متضمن معنى الفعل وهو أَشير ، وأَيضا هاءُ التنبيه فى معنى أُنبه ، وهذا التنبيه مسلط على مدخوله فكأَنه معنى لمدخوله ، ولكم حال من آية ولو نكرة لتأَخرها ، وذلك حال من الحال ولا بأْس به ، وكل من الحالين مبينة لهيئَة صاحبها ، أَو لكم حال وناقة حال من ضمير الاستقرار ، ومعنى لكم أَنها نفع لكم للإِيمان وجلب اللبن والعسل منها ونهاهم عن مضرتها وهى حرام ولا سيما فيما لم يجر عليه ملكهم وهى الناقة هى ملك لله ، تأكل من ملك الله وهى الأَرض وتشرب منها ، ولا مثُوبة لها عليكم وأَوعدهم على مسها بسوءٍ كقتل وجرح وحبس عن مرعى ومشرب بعذاب قريب أَى عاجل وهو لا يتأَخر عن ثلاثة أَيام بل يكون فى آخرهن أَو هو عقبهن ومضت مدة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٥٣٧